وفيه : ان ما قلنا أقرب الجموع في الأدلة بعد صرف الأدلة النافية عن ظاهرها الأولي - أعني نفي الملكية رأسا .
[ الرهن يمنع من التصرفات مطلقا ]
ومما ذكرنا ظهر أن هذا التعلق ليس على حد تعلق الرهن مطلقا ، لأن الرهانة تمنع التصرف مطلقا حتى ما لا يرجع إلى تلف المالية ، وقد عرفت أن حق الغرماء ليس كذلك بل على وجه لا يمنع من بعض التصرفات الذي ليس فيه تفويت لمالية التركة ، ولو بمثل البيع لأنه تفويت لمالية الجميع إلى حصول ملك جديد - أعني الثمن - فلا تجوز .
ودخول الثمن في حكم التركة لا معنى له بعد فرض بيع الوارث لنفسه ، فالبيع بمنزلة الإتلاف في عدم الجواز .
نعم يجوز تبديل عين من الأعيان بعين مساوقة لها في المالية ، لعدم فوات شيء من جهات المالية ، سواء كانت المبادلة بطريق البيع أم لا .
فصار الحاصل : انه لا يجوز للورثة احداث تصرف يكون ضررا على الغرماء ، فلو باع قاصدا لا كل الثمن كان ممنوعا لكونه خيانة في حق الغرماء ، ولو باع لا بهذا القصد بل قاصدا لكون الثمن من جملة ما يتعلق به حق الغرماء كان جائزا .
ومن هنا أمكن الفرق بين المبيع بعين خارجي تقوم مقام المبيع في المالية وبين البيع الكلي في الذمة ، فيجوز الأول دون الثاني ، إذ تبديل المال الخارجي بما في الذمة ليس مصلحة الغرماء .
[ لا يجوز للوصي التصرف المفوت للمالية ]
ومن هنا أمكن القول بأن تصرف الوصي في الثلث أيضا كذلك ، فلا يجوز