وغيره ، لان المدعى لا ينفع له اليمين . فأما أن يقال : ان مدعى الإعسار في هذه الصورة مدعي لكن يطالب باليمين أيضا استظهارا - كما في غير موضع - أو يقال إنه منكر ولكن تسمع منه البينة ، على خلاف القاعدة .
( وثانيتهما ) ان البينة على الإعسار في المقام الثاني قد صرح بعضهم كالمحقق بأنها لا تغني عن اليمين أيضا . والفرق بينه وبين المقام الأول غير واضح ، فلا بد لمن يرى جواز الإحلاف مع البينة في المقام الثاني القول بجوازه في المقام الأول أيضا .
ويمكن الجواب عن الإشكال الأول بوجوه :
« الأول » - المنع عن قبول البينة من مدعي الإعسار في المقام الأول ، فإن المصرح به قليل مع إمكان منع دلالة عبارة المحقق مع تصريحه بعدم مطالبة البينة حينئذ - فارجع وتأمل .
« والثاني » - ان دعوى الإعسار بعد ثبوت الحق مخالفة لأصالة الاشتغال المقتضية للبراءة ، فيكون مدعيها مدعيا ، لان الثابت في ذمته مأمور بالأداء ، فادعاء العسر حينئذ ادعاء للبراءة بعد ثبوت الاشتغال ، فيكون مخالفا للأصل .
وفيه نظر واضح .
« والثالث » - ان الإعسار قد عرفت أنه أمر وجودي ملحوظ فيه العدم ، وكل شيء يكون كذلك يمكن مطالبة البينة عليه باعتبار جزئه الوجودي واليمين باعتبار جزئه العدمي .
فإن قلت : مطالبة البينة على الجزء الوجودي بعد عدم كونه موضوعا للحكم الشرعي بل الموضوع هو ذلك الجزء العدمي لا وجه لها .
قلت : لما كان ذلك الجزء الوجودي مسببا عن ذلك الجزء العدمي كما عرفت كانت البينة عليه مثبتا لذلك العدم بالملازمة الانية .
كتاب القضاء — صفحة 180
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص١٨٠