بطريق أولى ، بل الوجه المذكور في عدم حجيتها بعينه يجري في غيرها .
والحاصل ان الطرق الشرعية غير الإقرار الذي فائدته الإلزام خاصة كما ظهر ملغاة في إثبات الحق على الغير الا للحاكم ، لما استفدنا من أدلة القضاء من اختصاص جميع أنحاء الفصل بالحاكم سوى الإقرار ، فإذا لم ينهض الإقرار بإثبات الحق الا بضميمة غيره من سائر الطرق كان العمل به أيضا من خصائص المجتهد ، لان المستند إليه حينئذ حقيقة هو ذلك الطريق دون الإقرار بنفسه .
« ووجه الثاني » - أنه فرق بين الأصول وسائر الطرق التعبدية ، لأن العمل بالأصول أمر مركوز في أذهان العقلاء ، وتعبد الشرع بها يرجع إلى نحو من الإمضاء ، وبعد ملاحظة بنائهم على العمل بها يكون الإقرار بالماضي مثلا إقرارا بالحال وبالظاهر إقرارا بالنص ، فيلزم بهما بمقتضى قوله عليه السلام « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » .
« ووجه الثالث » - أن الأصول العملية لو سلم كون العمل بها مركوزا في أذهان العقلاء فليست محققة لموضوع الإقرار بما يقتضيها ، بل انما هي سبب آخر للإلزام بالحق في عرض الإقرار ، فالإقرار سبب للإلزام في نفسه والأصل المسبوق به سبب آخر له عند العقلاء من غير أن يرجع إلى الإقرار بحيث يندرج تحت اسمه .
كيف والمفروض أن المنكر غير معترف باشتغال ذمته الفعلي ، ومع عدم الاعتراف به كيف يصدق عليه أنه مقر وان كان عدم اعترافه غير مسموع عند العقلاء بل محجوجا عليه بالاستصحاب .
وهذا بخلاف الأصول اللفظية ، فإنها محققة لموضوع الإقرار ، فإن مجاري الإخبارات على الظواهر اللفظية ، فليس الإلزام بما يقتضيه ظاهر اللفظ إلزاما بشيء آخر غير الإقرار حتى يندرج تحت الأصل الذي أصلنا من عدم نهوض
كتاب القضاء — صفحة 170
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص١٧٠