وجوه أو أقوال ، أقربها الأخير ، يدل عليه قوله عليه السلام في مرسلة يونس « فإذا كان ظاهره - أي الشاهد - ظاهرا مأمونا جازت شهادته » ( 1 ) ، فان حسن الظاهر انما يكون مأمونا إذا كان بحيث يظن معه عدم الخيانة ظنا فعليا .
[ أمور تتعلق بالملكة ]
وينبغي التنبيه على أمور :
( الأول ) ان المراد بالملكة ملكة التجافي عن جميع الكبائر ، فلا عبرة بملكة البعض دون البعض والا لكان جميع الناس عادلين الا من شذ ، إذ مأمن أحد الا وفيه حالة رادعة عن بعض المعاصي لا محالة ، الا أن يقال : ان المراد بالملكة هي الحالة الناشئة عن خوف اللَّه تعالى ، ومثل ذلك لا يقبل التشكيك . وفيه نظر .
( والثاني ) ان الملكة لا تنافي فعلية المعصية الكبيرة ، لان الملكات قد تغلب .
ومن العجب اعتقاد بعض امتناع ذلك حتى نفوا ثبوت الملكة في مثل سلمان .
نعم صدور المعصية ينافي العدالة ، لأنها عبارة عن الملكة المقيدة بعدم المعصية لا عن مجرد الملكة ، فصدور المعصية يوجب زوال أحد الجزئين .
( والثالث ) ان معيد العدالة التوبة مع العزم على عدم المعاودة . فإذا علم ذلك من مرتكب الكبيرة مع إحراز ملكته عادت عدالته .
( والرابع ) ان كل معصية تنافي المكلة ، فالتجري بها ظاهرا كذلك وان لم نقل بحرمته شرعا ، لأن التجري في مقام الكشف عن عدم الاكتراث في الدين وعدم المبالاة عن النواميس الشرعية لا يقصر عن نفس المعصية - فافهم .
واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 23 من أبواب كيفية الحكم .