كونه أمرا حادثا لا محالة . والأول غير ثابت بل المظنون خلافه كما ذكرنا في الأصول ، والثاني مبني على كون الفسق مجرد صدور بعض الأفعال القبيحة ، بأن يكون بينه وبين العدالة واسطة ، وهو غير بعيد .
ويمكن ابتناء الخلاف على كون العدالة هي ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو الملكة أو حسن الظاهر ، وهو أحسن .
وفي عبارة المسالك هنا نوع مؤاخذة ، لأنه جعل البنائين بناء واحدا على ما يظهر من ظاهر التفريع في قوله « فالشيخ بنى في جواز الحبس على أصله من ثبوت العدالة إلى أن يظهر خلافها » ، مع احتمال كون المراد من هذا الأصل كون الإسلام طريقا للعدالة لا نفسها ، فتصير المباني ثلاثة والمؤاخذة أيضا باقية كما لا يخفى .
ثمَّ ان إطلاق البينة على ذات الشاهدين - كما في عبارة الشرائع - اما مبني على المسامحة على أن البينة في الاصطلاح اسم لذات العدلين لأنها مقيدة بالعدالة .
واللَّه العالم .
التقاط ( في نقض الحكم )
اعلم أن حرمة نقض الحكم في الجملة مما لا خلاف فيه ولا اشكال ، وقد أشرنا في صدر الباب إلى أن حرمة النقض لا يحتاج في إثباتها إلى دليل آخر غير ما دل على وجوب الرضا بحكم الحاكم بعد تصور حقيقة الحكم ، فان الحكم المبحوث عنه - على ما سبق مرارا - عبارة عن فصل الخصومة وقطع المنازعة بإلزام أحد المتخاصمين على غير ما يقتضيه تكليفه .
ومن الواضح أن النزاع يستحيل أن يطرأ عليه فصلان متماثلان أو متضادان ،