علم الأصول منطق الفقه
بعد أن استبان أنّ هناك منطقاً خاصّاً لبعض العلوم وراء المنطق العامّ نقول : إنّ علم الأصول بحسب الحقيقة هو منطق علم الفقه ، وذلك لأنّ الفقيه في الفقه - شأنه شأن أيّ عالم آخر - يمارس عملية التفكير ، وهذه العملية عبارة عن تحديد الوظيفة والموقف العملي تجاه الشريعة . ولكي تتّضح أبعاد هذه العملية التفكيريّة للوصول إلى الموقف الشرعي ، نحاول الاستعانة ببعض النماذج البدائية من هذه العملية في صيغ مختصرة ، لنصل عن طريق دراسة هذه النماذج والمقارنة بينها إلى فهم دور الموجّهات العامّة ، وبتعبير آخر : العناصر المشتركة في عملية الاستنباط الفقهي . « افرضوا أنّ فقيهاً واجه هذه الأمثلة : هل يحرم على الصائم أن يرتمس في الماء ؟ هل يجب على الشخص إذا ورث مالاً من أبيه أن يؤدّي خمسه ؟ هل تبطل الصلاة بالقهقهة في أثنائها ؟ فإذا أراد الفقيه أن يُجيب على هذه الأسئلة فإنّه : سوف يُجيب على السؤال الأوّل مثلاً بالإيجاب وأنّه يحرم الارتماس على الصائم ، ويستنبط ذلك بالطريقة التالية : قد دلّت رواية يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق عليه السلام على حرمة الارتماس على الصائم ، فقد جاء فيها أنّه قال : « لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم » ( 1 ) والجملة بهذا التركيب تدلّ في العرف العامّ على الحرمة ، وراوي النصّ