ضابط المسألة الأصوليّة
وقع الكلام بين المحقّقين في إعطاء صيغة محدّدة وضابط جامع مانع لمسائل هذا العلم ، وذلك لأنّ عمليّة الاستنباط التي يمارسها الفقيه تعتمد على مقدّمات عديدة لابدّ من تحقيقها والفراغ من صحّتها ، كيما يتوصّل إلى النتيجة الفقهيّة ويحصّل الحجّة على الحكم الشرعيّ . وهذه المقدّمات الدخيلة في عملية الاستنباط مختلفة في طبيعتها ومختلفة في مصادرها التي تُؤخذ منها :
فهناك مقدّمات تُطلب من علم الحديث ، كما لو كان المدرك الذي يستند إليه الفقيه في عملية الاستنباط رواية خاصّة .
وهناك مقدّمات تطلب من علوم اللغة ، كما لو احتاج إلى تحديد المعنى اللغوي لكلمة معيّنة ورد ذكرها في النصّ الذي توقّفت عليه عملية الاستنباط .
وهناك مقدّمات يستمدّها الفقيه من علم الرجال ، كما في الروايات التي ينقلها آحاد الرواة ، حيث لابدّ من وثاقتهم وضبطهم في النقل ، كي تتمّ عملية الاستنباط .
وهناك غير ذلك من المقدّمات التي يواجهها الفقيه وهو يمارس هذه العملية .
وبإزاء هذه المقدّمات كلّها يواجه الفقيه مقدّمات من نوع آخر ، أكثر ارتباطاً بعملية الاستنباط ودنوّاً منها ، وهي المصطلح عليها بالمسائل الأصوليّة والتي تكفّل علم الأصول بتجميعها وتنسيقها وتوفيرها في يد الفقيه .
فيا ترى أكان اجتماع هذه المقدّمات في هذا العلم من غير ميعاد