تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

الجهة الثانية : الملاك الذي استند إليه التقسيم الثلاثي

قلنا إنّ الشيخ الأنصاري جعل حالات المكلّف عند الالتفات إلى حكم شرعيّ إحدى ثلاث . وقد أشكل الخراساني على ذلك ، بأنّه يلزم من هذا التقسيم تداخل الأقسام ; لأنّ المكلّف إذا ظنّ بالحكم الواقعي وقام دليل قطعيّ على اعتبار ذلك الظنّ ، يكون هذا القسم داخلاً في القطع ، وهذا معناه كون الظنّ المعتبر ملحقاً بالقطع . وإن لم يقم دليل قطعيّ على اعتبار الظنّ ، فيكون الظنّ داخلاً في الشكّ . والحاصل أنّه لا توجد هنا أقسام ثلاثة ، بل قسمان : القطع والشكّ . قال في درر الفوائد : « لا يخفى أنّ الظنّ والشكّ يتداخلان بحسب الحكم ، فربّ ظنّ لا يساعد على اعتباره دليل ، فيلحقه ما للشكّ من الرجوع في مورده إلى الأصول ، وربّ شكٍّ اعتبر في مورده ما لا يورث الظنّ أصلاً أمارةً وطريقاً ، كما إذا اعتبر مثلاً خبر من لم يتحرّز عن الكذب غالباً من جهة حكايته ونظره ، فلا يبقى مجال للرجوع إلى الأصل منها أصلاً . فالأولى أن يقال : إمّا أن يحصل له القطع أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ؟ حتّى لا يتداخل الأقسام بحسب ما ذكر لها من الأحكام » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ، تأليف : المحقّق الأصولي الآخوند الخراساني ( ت : 1329 ه - ) ، تحقيق : السيّد مهدي شمس الدين ، مؤسّسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - . : ص 22 .