ويمكن أن يناقش بأنّ تعليل نفي حجّية الدليل العقلي بكثرة وقوع الخطأ والاشتباه ، غير مختصّ باستنباط الأحكام الشرعية بل هو جار في الأدلّة العقلية النظرية المستخدمة في إثبات أُصول الدين والقضايا الاعتقادية ، كما هو ظاهر لمن لاحظ شدّة الاختلاف الواقع في ثنايا البحث الكلامي ( 1 ) . ولتحقيق هذا الاتّجاه يقع البحث في مقامين : الأوّل : فيما يرتبط بمدركات العقل النظري . الثاني : فيما يرتبط بمدركات العقل العملي .
المقام الاّول : مدركات العقل النظري
حينما يقرّر المحدّثون عدم حجّية الدليل العقلي بحجّة أنّه لا يورث اليقين ، لا بدّ من معرفة المراد باليقين في هذه الدعوى ؛ إذ يطلق اليقين تارةً ويراد منه المعنى الذي يتداوله البحث الأصولي ، ويطلق أُخرى ويراد منه المعنى المنطقي والأرسطي . ولا ريب أنّ أحد المعنيين غير الآخر . ومن ثمّة لا بدّ من بيان الفرق بينهما لأنّ ذلك يمثّل الموضوع الذي تنطلق منه مسائل هذا البحث .
اليقين الأصولي واليقين المنطقي
اليقين الأصولي هو حصول الجزم في النفس ونفي التردّد والشكّ فيها بإزاء قضية ما ، سواء كان ذلك الجزم مطابقاً للواقع أو لا ، وسواء كان حاصلاً من مقدّمات برهانية أو غيرها كقطع القطّاع . وهذا المعنى هو
هامش
( 1 ) ينظر فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 21 .