الفصل الأول
تقسيم القطع إلى طريقيّ وموضوعيّ
* منشأ الاهتمام بالتقسيم المذكور
* تقسيم الشيخ الأنصاري
* التحقيق في المراد من التقسيم المذكور
* الصفتية والطريقيّة عند صاحب الدُّرر
* تقسيم صاحب الكفاية
* الإشكال على التقسيم الرباعي
* صياغة النائيني
* صياغة المحقّق العراقي
تمهيد
ينقسم القطع - بقسمة أولى - إلى قسمين :
القطع الطريقي : وهو الذي لا يكون دخيلاً في ترتّب الحكم على موضوعه ، كما إذا فرضنا أنّ حكم الحرمة مترتّب على نفس الخمر من دون أن يكون القطع بالخمرية أو الحرمة دخيلاً فيه . بمعنى أنّ دوره ليس إلاّ الكشف والإراءة للواقع ولا دخل له في تحقّق الحكم أو الموضوع .
القطع الموضوعي : وهو ما يكون دخيلاً في ترتّب الحكم على موضوعه ، بحيث لو انتفى القطع لانتفى الحكم واقعاً ، من قبيل القطع بعدالة إمام الجماعة في الصلاة المأخوذ في موضوع جواز الائتمام به . فلو لم يقطع بالعدالة لا يجوز الائتمام واقعاً حتّى لو كان ذلك الشخص عادلاً في الواقع ، ومن ثمّة قيل بعدم تصوّر انكشاف الخلاف في القطع الموضوعي ، بخلافه في القطع الطريقي فإنّه متصوّر لا محالة ؛ لأنّ القطع حينئذ لا مدخلية له في تحقّق الواقع كما لا يخفى .
ثمّ إنّ التقسيم المذكور إنّما هو بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، وليس المقصود هو انقسام القطع إلى طريقيّ وموضوعيّ في مقام الإثبات ولسان الدليل .