تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

4 . الأخبار

الأخبار في هذا المجال على طوائف متعدّدة ، فمنها الدالّ على حرمة التجرّي ، ومنها الدالّ على عدم الحرمة ، وعليه لا بدّ من استعراض كلتا الطائفتين ، والبحث في دلالالتها ، فإن كان هناك وجه للجمع بينهما فهو ، وإلاّ نصير إلى تقديم إحداهما على الأخرى استناداً إلى قواعد باب التعارض ، هذا كلّه بناءً على تماميّة كلتا الطائفتين في أنفسهما ، وإلاّ فلا معنى لتجشّم البحث بينهما كما هو واضح .

الطائفة الأولى : روايات الحرمة

وهي الروايات التي يدّعى دلالتها على حرمة التجرّي شرعاً ، ويمكن تقسيمها إلى عدّة مجموعات : المجموعة الأولى : الروايات التي قرّرت بأنّ نيّه المرء خيرٌ من عمله ، وأنّ نيّة الكافر شرٌّ من عمله . وحيث إنّ الكافر معاقب على عمله يوم القيامة ، فهو معاقب على نيّته كذلك ، والحال أنّ التجرّي يحتوي على نيّة الحرام ، فيستفاد من مضمون الروايات أنّ صاحب نيّة الشرّ سيُعاقب عليها ، فكذلك المتجرّي لأنّ نيّته وإقدامه على ارتكاب المعصية شرّ وإن لم تكن مطابقة للواقع . عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، ونيّة الكافر شرٌّ من عمله ، وكلّ عامل يعمل على نيّته » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق ( تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحرّ العامليّ ) : ج 1 ص 50 ، الحديث 3 .