الفلاسفة والحكماء . أمّا بناءً على مذهب الأشاعرة من أنّ الحسن والقبح يرجعان إلى نفس الشرع ، فلا معنى للملازمة حينئذ ; لأنّ الحسن والقبح سيكونان بأنفسهما حكمين شرعيّين من دون حاجة إلى توسيط الملازمة كما هو واضح ، وقد تقدّم الكلام حول الاتّجاهات الموجودة في حقيقة قضايا الحسن والقبح والنزاعات المتصوّرة في هذه المسألة .
الاتجاهات في كبرى الملازمة
وجدت في هذه المسألة اتّجاهات ثلاثة ، هي :
1 - ضرورة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع .
2 - امتناع الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع .
3 - إمكان الملازمة بينهما .
الاتجاه الأوّل : ضرورة الملازمة
يقرّر هذا الاتّجاه ضرورة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع من الناحية العقلية . ولكي يتّضح هذا الاتّجاه لا بدّ من تصوير هذه القضية حسب المباني المختلفة في مسألة الحسن والقبح ؟
صياغة المسألة في ضوء مبنى الحكماء
بناءً على أنّ الحسن والقبح حكمان عقلائيّان كما تقدّم في كلام الإصفهاني قدّس سرّه ، فقد يقال : إنّ الملازمة على هذا المبنى بديهيّة . فبعد قبول أنّ الحسن والقبح ناشئان من تسالم العقلاء لأجل تنظيم حياتهم ، وهم يذمّون فاعل القبيح ويقولون باستحقاقه العقاب ، ويمدحون فاعل الحسن ويقولون باستحقاقه الثواب ، فلا بدّ من القول أيضاً إنّ الشارع كذلك من هذه الجهة ؛ ضرورة أنّه سيّد العقلاء ، ومن ثمّ فإنّ ما يدركه