من العاصي رغم تساوي التجرّي والمعصية في القبح بناءً على أنّ القبح يتبع اعتقاد الفاعل ولو خطأً » ( 1 ) .
التحقيق في المسألة
في ضوء البيانات المتقدّمة ينبغي تأسيس هذه المسألة على القول المختار في تفسير العلاقة بين العمل والجزاء . فتارةً تكون العلاقة اعتبارية لا تكوينيّة ، أي أنّ المقنّن هو الذي يجعل الجزاء على هذا الفعل دون ذاك ، وبناءً على ذلك لما كانت درجة القبح في العصيان والتجرّي واحدة فدرجة العقوبة عليهما واحدة كذلك ، لأنّ منشأ العقاب ليس هو إلاّ القبح العقلي ، والمفروض أنّه واحد من دون فرق بين العاصي والمتجرّي ؛ قال السيّد الشهيد قدّس سرّه : « إنّ حقّ طاعة المولى ليس بملاك غرض المولى وحاجة يحتاجها بنحو يقبل انكشاف الخلاف نظير ما بين الناس من الحقوق ، بل إنّما هو بملاك احترام المولى وإجلاله وعدم التوهين بشأنه ، والمعصية والتجرّي متساويان في مرتبة مخالفة الاحترام ، وعليه فمصبّ حقّ الطاعة إنّما هو الحكم الواصل بمرتبة منجّزة سواء كان ثابتاً في الواقع أو لا ، فالتجرّي قبيح كالمعصية » ( 2 ) . وما دام حقّ المولى هو الاحترام وعدم التوهين بشأنه ، فإنّ انتهاكه سيكون على درجة واحدة في المعصية والتجرّي على حدٍّ سواء ، فتكون العقوبة متساوية كذلك .