عقلاً ؟ أمّا القصد النفساني للتمرّد على المولى فلا إشكال في قبحه ، كما صرّح الشيخ في الرسائل حيث قال : « والحاصل : أنّ الكلام في كون هذا الفعل - غير المنهيّ عنه واقعاً - مبغوضاً للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضاً ، لا في أنّ هذا الفعل - المنهيّ عنه باعتقاده ظاهراً - ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده وكونه في مقام الطغيان والمعصية ، فإنّ هذا غير منكر في المقام » ( 1 ) .
وجوه إثبات قبح التجرّي عقلاً
الوجه الأوّل : ما ذكره السيّد الخوئي
وهو مؤلّف من مقدّمتين :
الأولى : إنّ التجرّي يقابل الانقياد ، فكما أنّ الانقياد هو إطاعة التكليف وامتثاله سواءً كان مطابقاً للواقع أو لا ، كذلك التجرّي هو مخالفة التكليف الواصل سواءً طابق الواقع أو لا ، فهما متقابلان .
الثانية : إنّ العقل يدرك حسن الانقياد مطلقاً ، وبما أنّ التجرّي يقع في مقابله بمقتضى المقدّمة الأولى ، فسوف يدرك العقل قبح التجرّي كذلك .
قال قدّس سرّه : « إنّ العقل حاكم بقبح الفعل المتجرّى به ، بمعنى أنّه يدرك أنّ الفعل المذكور تعدٍّ على المولى وهتك لحرمته ، وخروج عن رسوم عبوديّته ، وأنّ الفاعل يستحقّ الذمّ واللوم ، كيف ؟ ولا خلاف بين العقلاء في حسن الانقياد عقلاً ، بمعنى أنّ العقل يدرك أنّه جري على وظيفة العبودية ، وأنّ الفاعل مستحقّ للمدح والثناء ؛ ولذا أنكر عدّة من العلماء دلالة أخبار من بلغ على الاستحباب الشرعي ، وحملها على أنّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 9 .