تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

ثمرة هذا المسلك

في ضوء معطيات البحث السابق التي تقرّر أنّ الله سبحانه وتعالى انطلق معنا في مقام التشريع على أساس المولوية العرفية العقلائية ، وبغضّ النظر عن مسألة البراءة العقلية والاشتغال العقلي ، سوف تبرز ثمرة مهمّة ذات تأثير كبير في مباحث الحجج والأمارات المعتبرة شرعاً ، وخلاصتها : إنّ القول بأنّ المولى الحقيقي سبحانه وتعالى سار معنا في تشريعاته على أساس المولوية العقلائية ، يعني أنّه سبحانه انطلق في تشريعه على أساس جميع القوانين العرفية القائمة في المجتمعات العقلائية ، أي لو كان هناك قانون عقلائيّ لا يقبله أساساً لتشريعه فعليه أن يردع عنه ، ومع عدم الردع فالأصل هو قبول ذلك القانون ، وعلى هذا الأساس فيكون الأصل في الظواهر العقلائية هو القبول كالأخذ بأخبار الثقات والعمل بالظواهر وغيرها ، وهذا يقتضي عدم الاحتياج إلى إمضاء الشارع في كلّ مورد مورد . نعم ، لابدّ من البحث عن ردع الشارع في كلّ مورد مورد ، فإن وجد ردع بطل العمل بتلك السيرة وإلاّ فالأصل القبول ، وهذا بخلافه بناءً على المسلك الآخر ؛ ضرورة أنّنا سنحتاج حينئذ إلى إمضاء الشارع في كلّ سيرة من السير العقلائية ولا يكفي في ذلك عدم الردع عنها ، فعلى هذا المسلك سيكون الأصل هو القبول إلاّ إذا دلّ دليل على العدم ، وعلى المسلك الآخر فالأصل هو عدم القبول إلاّ مع وجود دليل على الإمضاء .

تساؤل في الختام

ختاماً لهذا البحث لابدّ أن نسأل : هل الكلام المذكور يستطيع إثبات