المعاذي قال : كان رجل من أصحابنا انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت
الفرقة ، ثمّ إنّه رجع عن ذلك وصار في جملتنا ، فسألناه عن السبب قال : كنت عند أبي
طاهر بن بلال يوماً وعنده أخوه أبو الطيّب وابن حرز وجماعة من أصحابه إذ دخل
الغلام فقال : أبو جعفر العمري بالباب ! ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي
كانت جرت ، وقال : يدخل ، فدخل أبو جعفر ( رضي الله عنه ) فقام له أبو طاهر والجماعة
فجلس في صدر المجلس وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن
سكتوا ، ثمّ قال : يا أبا طاهر نشدتك الله ! ألم يأمرك صاحب الزمان ( عليه السلام ) بحمل ما
عندك من المال إليَّ ؟ فقال : اللّهمّ نعم ; فنهض أبو جعفر منصرفاً ، ووقعت على القوم
سكتة ، فلمّا تجلّت عنهم قال له أخوه أبو الطيّب : من أين رأيت صاحب الزمان ؟
فقال أبو طاهر : أدخلني أبو جعفر إلى بعض دوره فأشرف عليَّ من علوّ داره ،
فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه ، فقال له أبو الطيّب : من أين علمت أنه صاحب
الزمان ؟ قال : قد وقع عليَّ من الهيبة له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنّه
صاحب الزمان ( عليه السلام ) فكان هذا سبب انقطاعي عنه ( 1 ) .
أقول : وروى الغيبة أيضاً توقيعاً في لعن الشلمغاني بإسناده عن هارون
التلّعكبري ، وعن ابن داود وابن ذكاء وابن صالح الصيمري ، مشيراً إلى موضع
اتّفاقهم في لفظ التوقيع وموضع اختلافهم ; وفي آخره : وأعلمهم أنا في التوقي
والمحاذرة منه على ما كنّا عليه ممّن تقدّمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي
والبلالي ( 2 ) .
وقال الشيخ في رجاله في كنى الهادي ( عليه السلام ) : أبو طاهر محمّد ، وأبو الحسن ، وأبو
الطيّب ، بنو عليّ بن بلال .
وروى الكشّي في أحمد بن عبد الله الكرخي - المتقدّم - عن القتيبي قال : حدّثني
أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال - وسألته عن أحمد بن عبد الله الكرخي إذ رأيته
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي : 245 - 246 .
( 2 ) غيبة الطوسي : : 254 .