أبى عن بيعته ، كما مرّ فيه .
وروى البصائر أنّه دعا الصادق ( عليه السلام ) إلى منزله فأبى ، وأرسل معه إسماعيل ;
فقال محمّد : ما منعه من إتياني إلاّ أنّه ينظر في الصحف ، فقال ( عليه السلام ) : إنّي أنظر في
الصحف الأُولى صحف إبراهيم وموسى ، سل نفسك وأباك هل ذلك عندكما ؟ ( 1 ) .
وفي إعلام الورى : ذكر ابن جمهور العمّي في كتاب الواحدة ، حدّث أصحابنا :
أنّ محمّد بن عبد الله بن الحسن قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : والله إنّي لأعلم منك وأسخى
وأشجع ! فقال ( عليه السلام ) : أمّا ما قلت : إنّك أعلم منّي ، فقد أعتق جدّي وجدّك ألف نسمة
من كدّ يده فسمّهم لي ، وإن أحببت أن اُسمّيهم لك إلى آدم . وأمّا ما قلت إنّك أسخى
منّي فوالله ! ما بتٌّ ليلةً قطّ ولله عليّ حقّ يطالبني به . وأما ما قلت : إنّك أشجع منّي ،
فكأنّي برأسك وقد جيء به ووضع على جحر الزنابير يسيل منه الدم إلى موضع كذا
وكذا ( 2 ) .
أقول : وقال أبو الفرج في مقاتله في جملة كلام له : لم يشكّك أحد أنّه المهدي ،
وشاع ذلك له في العامّة ، وبايعه رجال من بني هاشم جميعاً من آل أبي طالب وآل
العبّاس وسائر بني هاشم ، حتّى ظهر من جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) فيه قول في أنّه لا يملك ،
وأنّ الملك يكون في بني العبّاس ، فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه .
وخرجت دعاة بني هاشم عند قتل الوليد بن يزيد واختلاف كلمة بني مروان ، فكان
أوّل ما يظهرون فضلَ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وولده وما لحقهم من القتل والخوف
والتشريد ; فلمّا استتبّ لهم الأمر ادّعى كلّ فريق منهم الوصيّة لمن يدعو إليه . فلمّا
ظهرت الدعوة لبني العبّاس وملكوا حرص السفّاح والمنصور على الظفر بمحمّد
وإبراهيم لما في أعناقهم من البيعة لمحمّد ( 3 ) .
وروى النوفلي - كما يأتي في المغيرة بن سعيد - أنّ المغيرة أتى محمّداً وقال له :
أخبر الناس أنّي أعلم الغيب وأنا أطعمك العراق ، فسكت محمّد - وكان أولا أتى
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 138 الجزء الثالث ب 10 ح 12 .
( 2 ) إعلام الورى : 273 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 158 .