القرآن ، يتعذّر وجود مثله ( إلى أن قال ) ودفن في داره بمسجد الأنباريّين ( 1 ) .
وفي كامل ابن الأثير : وفي سنة 396 لُقّب بالرضيّ ذي الحسبين ، وقلّد نقابة
الطالبيّين بالعراق من قبل بهاء الدولة ( 2 ) .
وفي شرح المعتزلي : كان عفيفاً شريف النفس عالي الهمّة ، مستلزماً بالدين
وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتّى أنّه ردّ صلات أبيه ، وناهيك بذلك
شرف نفس وشدّة ظَلَف ! فأمّا بنو بويه فإنّهم اجتهدوا على قبوله صلاتهم فلم يقبل .
وكان يرضى بالإكرام وصيانة الجانب وإعزاز الأتباع والأصحاب . وكان الطائع
أكثر ميلا إليه من القادر ، وكان هو أشدّ حبّاً وأكثر ولاءاً للطائع منه للقادر ، وهو
القائل في قصيدته :
عطفاً أمير المؤمنين فانّنا * في دوحة العلياء لا نتفرّق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبداً كلانا في العلاء معرّق
إلاّ الخلافة شرفتك فإنّني * أنا عاطل منها وأنت مطوّق
فيقال : إنّ القادر قال : على رغم أنفك الشريف !
وممّا رثاه به أخوه المرتضى ، ولم يستطع أن ينظر إلى تابوته فلم يشهدها :
يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت عليّ برأسي
ما زلت أحذر وردها حتّى أتت * فحسوتُها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمناً فلمّا صممت * لم يثنها مطلي وطول مكاسي
لله عمرك ! من قصير طاهر * ولربّ عمر طال بالأدناس
وقال فخّار بن معدّ الموسوي : رأى المفيد في منامه : كأنّ فاطمة بنت النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) صغيرين
فسلّمتهما إليه ، وقالت : علّمهما الفقه ، فانتبه متعجبّاً من ذلك ! فلمّا تعالى النهار في
صبيحة تلك الليلة دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها وبين
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 2 / 246 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 9 / 189 .