الأخبار المروّية عنهم ( عليهم السلام ) والمتأخّرون لم يتفطّنوا للقضيّة فعاملوها معاملة واحدة
وجعلوا المعيار مجرّد السند ، مع أنه كم شاذٍّ قويّ السند ومشهور ضعيف المستند . مع
أنّ الشيخ وإن جمع الجميع في محلّ واحد ، إلاّ أنّه نبّه على الحقيقة بأنّ ما يورده أولا
هو الصحيح وما يذكره أخيراً بلفظ « فأمّا ما رواه فلان » غير الصحيح .
كما أنّ تأليف مبسوطه - وإن كان لغرض دفع الطعن عن الإماميّة بقلّة فروعهم
الفقهيّة - صار سبباً لخلط فقه العامّة بفقه الخاصّة ; وقد اعترف هو بأنّ ما فعله فيه
مخالف لسيرة الإماميّة ، وأنّ فقههم ليس إلاّ متون الأخبار ، دون ما استند فيه إلى
نوع اعتبار ( 1 ) .
كما أنّ كتبه بالجملة لتبويبها وجامعيّتها صارت سبباً لاندراس كتب المتقدّمين
عليه وحصول الحرمان عن كثير من فوائدها .
كما أنّ لمتابعة أكثر من جاء بعده له - لحسن ظنّهم به - حصلت شهرات بل
إجماعات منتهية إليه كما نبّهنا عليه كراراً في تعليقاتنا على الروضة .
كما أنّ اختلاف نظره في كتبه الفقهيّة - فنهايته كتاب أخبار ، ومبسوطه وخلافه
كتاب اعتبار - أوجب انقلاب طريقة المتقدّمين مع متانتها إلى طريقة المتأخّرين مع
مفاسدها .
كما أنّ استناده إلى نسخة الكشّي المصحّفة واعتماده على ابن النديم المحرّف أوجبا
أوهاماً كثيرة ، كما عرفت وتعرف في تعليقاتنا هذه .
هذا ، وذكره الجزري في كامله فقال : وفي سنة 449 نُهبت دار أبي جعفر الطوسي
فقيه الإماميّة بالكرخ وأُخذ ما فيها ، وكان قد فارقها إلى المشهد الغربي ( 2 ) ! وتوفي في
سنة 460 بالمشهد العلوي ( 3 ) .
وعدّه الشهرستاني من متأخري مصنّفي الإمامية ( 4 ) . وقد أكثر ياقوت الحموي في
هامش
( 1 ) انظر مقدمة المبسوط ، لكن عبارتها ليست صريحة في الاعتراف المذكور .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 9 / 637 .
( 3 ) الكامل في التاريخ : 10 / 58 .
( 4 ) الملل والنحل : 1 / 190 .