تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الأخبار المروّية عنهم ( عليهم السلام ) والمتأخّرون لم يتفطّنوا للقضيّة فعاملوها معاملة واحدة وجعلوا المعيار مجرّد السند ، مع أنه كم شاذٍّ قويّ السند ومشهور ضعيف المستند . مع أنّ الشيخ وإن جمع الجميع في محلّ واحد ، إلاّ أنّه نبّه على الحقيقة بأنّ ما يورده أولا هو الصحيح وما يذكره أخيراً بلفظ « فأمّا ما رواه فلان » غير الصحيح . كما أنّ تأليف مبسوطه - وإن كان لغرض دفع الطعن عن الإماميّة بقلّة فروعهم الفقهيّة - صار سبباً لخلط فقه العامّة بفقه الخاصّة ; وقد اعترف هو بأنّ ما فعله فيه مخالف لسيرة الإماميّة ، وأنّ فقههم ليس إلاّ متون الأخبار ، دون ما استند فيه إلى نوع اعتبار ( 1 ) . كما أنّ كتبه بالجملة لتبويبها وجامعيّتها صارت سبباً لاندراس كتب المتقدّمين عليه وحصول الحرمان عن كثير من فوائدها . كما أنّ لمتابعة أكثر من جاء بعده له - لحسن ظنّهم به - حصلت شهرات بل إجماعات منتهية إليه كما نبّهنا عليه كراراً في تعليقاتنا على الروضة . كما أنّ اختلاف نظره في كتبه الفقهيّة - فنهايته كتاب أخبار ، ومبسوطه وخلافه كتاب اعتبار - أوجب انقلاب طريقة المتقدّمين مع متانتها إلى طريقة المتأخّرين مع مفاسدها . كما أنّ استناده إلى نسخة الكشّي المصحّفة واعتماده على ابن النديم المحرّف أوجبا أوهاماً كثيرة ، كما عرفت وتعرف في تعليقاتنا هذه . هذا ، وذكره الجزري في كامله فقال : وفي سنة 449 نُهبت دار أبي جعفر الطوسي فقيه الإماميّة بالكرخ وأُخذ ما فيها ، وكان قد فارقها إلى المشهد الغربي ( 2 ) ! وتوفي في سنة 460 بالمشهد العلوي ( 3 ) . وعدّه الشهرستاني من متأخري مصنّفي الإمامية ( 4 ) . وقد أكثر ياقوت الحموي في
هامش
( 1 ) انظر مقدمة المبسوط ، لكن عبارتها ليست صريحة في الاعتراف المذكور . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 9 / 637 . ( 3 ) الكامل في التاريخ : 10 / 58 . ( 4 ) الملل والنحل : 1 / 190 .