أبيه ابن ثلاث سنين ، فكيف يلاحيه أبوه ؟ وكيف يجيبه بتلك الأبيات وآثار التأخّر
على تلك الأبيات - كجعل أصل القضيّة - ظاهرة .
وقد مرّ في عنوان « سليم بن قيس » أنّ كتابه تضمّن وعظ محمّد بن أبي بكر أباه
عند موته ، ومرّ أنّ ابن الغضائري جعل ذلك أحد أدلّته على وضع الكتاب . ولكن
قلنا ثمّة ( 1 ) إنّ الصواب ما قال المفيد : من حصول التخليط في الكتاب بمثل هذا ، لا كون
كلّه وضعاً .
هذا ، وروى رسائل الكليني - كما نقل عنه محجّة ابن طاوس - أنّ الناس لمّا
سألوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قوله في أبي بكر وعمر وعثمان غضب ( عليه السلام ) وقال : قد
تفرّغتم للسؤال عمّا لا يعنيكم ! وهذه مصر قد انفتحت وقتل معاوية بن خديج
محمّد بن أبي بكر ، فيا لها من مصيبة ! ما أعظمها مصيبتي بمحمّد ! فوالله ما كان إلاّ
كبعض بنيّ ( 2 ) .
وفي الاستيعاب : كان عليّ ( عليه السلام ) يثني على محمّد بن أبي بكر ويفضّله ، لأنّه كانت
له عبادة واجتهاد ، وكان ممّن حضر قتل عثمان ، وكان يوم الجَمَل على الرجّالة ، وشهد
صفّين ; ثمّ ولاّه عليّ ( عليه السلام ) مصر فقتل بها ، قتله معاوية بن خديج صبراً ، ومن خبره :
أنّ عليّاً ( عليه السلام ) ولّى في سنة 38 الأشتر مصر ، فمات بالقلزم قبل أن يصل إليها ، سُمّ في
زبد وعسل ; فولّى محمّد بن أبي بكر ، فسار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فانهزم
محمّد بن أبي بكر فدخل في خربة فيها حمار ميّت فاُحرق في جوفه .
وروى الاختصاص خبراً : أنّ قتله كان قبل الأشتر ( 3 ) . وهو غير صحيح .
وروى الطبري : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا بلغه قتل محمّد قال : إنّ محمّد بن
أبي بكر قد استشهد رحمه الله ، فعند الله نحتسبه ! أما والله ! إن كان ما علمت لممّن
ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ويحبّ هدى المؤمن .
وروى أنّ عبد الرحمان بن شبيب الفزاري قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قلّما رأيت
هامش
( 1 ) راجع ج 5 الرقم 3356 .
( 2 ) كشف المحجّة : 173 - 174 .
( 3 ) الاختصاص : 79 .