العجب كلّ العجب لمحمّد بن جعفر وخروجه ! إذ سمع أباه ( عليه السلام ) يقول هذا ويحكيه ( 1 ) .
وفي تاريخ بغداد : نزع ديباج الكعبة وطرح منه على دوابّه ودوابّ أصحابه .
وروى عن أبي موسى العبّاسي قال : لمّا ولي جدّي اليمن خلف ثقله وعياله بمكّة
فقدم ، فوجد محمّد بن جعفر قد حال بين أمواله وعياله . فأتى عيسى الجلودي محارباً
لمحمّد بن جعفر ، فوجد الكعبة قد عريت وكسوها أثواب حبر ، ووجدوه قد كتب
على أبواب المسجد : « جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً » فأسرع الجند
ليمحوه ، فقال : لا تمحوه واكتبوا : « بل نقذق بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق
ولكم الويل ممّا تصفون » ثمّ أخذ محمّد بن جعفر فقال : قد كنت قد حدّثت الناس
بروايات لتفسد عليهم دينهم ، فقم فأكذب نفسك ، وأصعده المنبر وألبسه دراعة
سوداء فصعده وقال : « أيّها الناس قد حدّثتكم بأحاديث زوّرتها » فشقّ الناس
الكتب والسماع الّذي سمعوه منه . توفّي بخراسان وركب المأمون لشهوده ، فلقيهم قد
خرجوا به ، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجّل ورفع عن تراقيه ، ثمّ دخل بين
العمودين ، فلم يزل بينهما حتّى وضع ، وتقدّم فصلّى عليه ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ،
ثمّ دخل قبره فلم يزل فيه حتّى بنى عليه ، ثمّ خرج فقام على القبر وهو يدقّ وقال :
« إنّ هذه رحم قطعت من مائتي سنة ! ! » مات سنة 203 ( 2 ) .
وفي أواخر باب صفة إحرام التهذيب عن الرضا ( عليه السلام ) في خبر قال ( عليه السلام ) : وآخر
عهدي بأبي : أنّه دخل على الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وشاح ، فقال له الفضل :
إنّ لنا بك اُسوة أنت مفرد للحجّ وأنا مفرد ، فقال له أبي : ما أنا مفرد أنا متمتّع ، فقال له
الفضل : فلي الآن أن أتمتّع وقد طفت بالبيت ؟ فقال له أبي : نعم . فذهب بها محمّد بن
جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحابه فقال لهم : إنّ موسى بن جعفر قال للفضل بن
الربيع كذا وكذا ; يشنّع بها على أبي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إكمال الدين : 313 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 2 / 114 .
( 3 ) التهذيب : 5 / 89 .