عليه وسلّم مغضباً حتى استوى على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال رجال يؤذوني في أهل بيتي ، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ، ولا يحبني حتى يحب ذوي " ( 1 ) .
قال السخاوي : " روى البزّار في مسنده من حديث هاني بن أيوب الحضرمي ، حدثني عبد الله بن عباس ، قال : توفي ابن لصفيه عمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليه وصاحت فأتاها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : يا عمة ما يبكيك ؟ قالت : توفي ابني ، قال : يا عمة من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتاً في الجنة فسكتت . ثم خرجت من عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تقبلها عمر بن الخطاب فقال : يا صفية سمعت صراخك ، إن قرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لن تغني عنك من الله شيئاً فبكت فسمعها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان يكرمها ويحبها ، فقال : يا عمة أتبكين ، وقد قلت لك ما قلت ؟ قالت : ليس ذلك أبكاني يا رسول الله ، استقبلني عمر بن الخطاب فقال : إن قرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لن تغني عنك من الله شيئاً ، قال : فغضب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : يا بلال هجّر بالصلاة فهجر بلال بالصلاة ، فصعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ؟ كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي ، فإنها موصولةٌ في الدنيا والآخرة " ( 2 ) .
روى الحضرمي باسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : " لو أن رجلا صف بين الركن والمقام ، فصلى وصام ، ثم لقي الله عزّوجل
هامش
( 1 ) جواهر العقدين ، العقد الثاني ، الذكر العاشر ص 248 ، والسخاوي في استجلاب ارتقاء الغرف ص 58 .
( 2 ) استجلاب ارتقاء الغرف باب الحث على حبهم ص 59 .