الحق بعدها ( 1 ) ، كما أبطلوا أمر التوقيت وقالوا : من روى لكم عنّا توقيتاً فلا تهابوا إن تكذبوه كائناً من كان ، فإنا لا نوقّت . وهذا من أعدل الشواهد على بطلان أمر كل من ادّعى أو ادّعى له مرتبة القائم ومنزلته ، وظهر قبل مجئ هذه العلامات لا سيما وأحوالهم كلها شاهدة ببطلان دعوى من يدّعى له ، ونسأل الله أن لا يجعلنا ممن يطلب الدنيا بالزخارف في الدين ، والتمويه على ضعفاء المريدين ، ولا يسلبنا ما منحنا به من نور الهدى وضيائه ، وجمال الحق وبهائه بمنّه وطوله " ( 2 ) .
ألف - النداء في السماء :
روى جمال الدين المقدسي الشافعي بسنده عن أبي عبد الله الحسين بن علي ، أنه قال : " إذا رأيتم ناراً من المشرق ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمّد إن شاء الله . . . ثم ينادي من السماء مناد باسم المهدي ، فيسمع من بالمشرق والمغرب حتى لا يبقى راقدٌ إلاّ استيقظ ، ولا نائم إلاّ قعد ، ولا قاعد إلاّ قام على رجليه فزعاً . ورحم الله من سمع ذلك الصوت فأجاب فإنه صوت جبرئيل الروح الأمين " ( 3 ) .
وأورد الحافظ القندوزي الحنفي عن كتاب ( الدر المنظّم ) ( 4 ) : " ومن إمارات
هامش
( 1 ) وهذه العلامات الخمس هي : اليماني ، والسفياني ، والنداء ، وخسف البيداء ، وقتل النفس الزكية وذلك لما روى النعماني نفسه بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال " للقائم خمس علامات : السفياني واليماني ، والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء " . ( الغيبة ص 252 ) .
وأورد هذا الحديث المتقي الهندي فقال : " عن أبي عبد الله الحسين بن علي أنه قال : " للمهدي خمس علامات : السفياني واليماني ، والصيحة من السماء ، والخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية " ( البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص 114 ) .
والظاهر إن عبارة " الحسين بن علي " زيادة من المتقي الهندي ، فالمروي عنه هو الإمام الصادق عليه السّلام .
( 2 ) الغيبة ص 282 .
( 3 ) عقد الدرر في اخبار المهدي المنتظر - الباب الرابع ، الفصل الثالث .
( 4 ) كتاب الدر المنظم في السر الأعظم للشيخ أبي سالم كمال الدين محمّد بن طلحة القرشي الشافعي المتوفي سنة 652 هجرية بحلب ، وله كتاب ( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ) أيضاً .