روى الزهري عنه عليه السّلام : " يا نفس حتى م إلى الحياة سكونك ؟ وإلى الدنيا ركونك ؟ أما اعتبرت بمن مضى في أسلافك ؟ ومن وارته الأرض من الاّفك ؟ ومن فجعت به من اخوانك .
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنها فيها بوالي دواثر
خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر ( 1 )
قال ابن حجر : " زين العابدين هذا هو الذي خلف أباه علماً وزهداً وعبادةً وكان إذا توضأ للصلاة اصفر لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ألا تدرون بين يدي من أقف ؟ وحكي أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة " ( 2 ) .
قال محمّد بن طلحة الشافعي : " علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام هذا زين العابدين ، وقدوة الزاهدين ، وسيد المتقين ، وإمام المؤمنين شيمتُهُ تشهد له أنه من سلالة رسول الله ، وسمته يثبت مقام قربه من الله زلفاً ، وثفناته تسجل بكثرة صلاته وتهجده واعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها ، درت له أخلاف التقوى فتفوقها ، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها ، وألفته أبراد العبادة فآنس بصحبتها ، وحالفته وظايف الطاعة فتحلى بحليتها ، طالما اتخذ الليل مطيّة ركبها لقطع مفازة الساهرة ، وظمأ الهواجر دليلا استرشد به في مغارة المسافر ، وله من الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة وثبت بالآثار المتواترة ، وشهد له أنه من ملوك الآخرة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لا بن شهرآشوب ج 4 ص 152 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 119 .
( 3 ) مطالب السؤول ص 202 مخطوط .