لسانه وذهب عقله ، فكان يأكل ويحدث في مكانه " ( 1 ) .
وروى بإسناده عن إسماعيل بن داود بن أسد حدثني أبي عن مولى لبني سلامة قال : " كنا في ضيعتنا بالنهرين ونحن نتحدث بالليل ما أحد ممن أعان على قتل الحسين خرج من الدنيا حتى أصابته بلية ، قال : وكان معنا رجل من طئ فقال الطائي : أنا ممن أعان على قتل الحسين ، فما أصابني إلاّ خير ، قال : وغشي السراج فقام الطائي يصلحه فعلقت النار في سباحته ( 2 ) فمرَّ يعدوا نحو الفرات فرمى بنفسه في الماء ، فاتبعناه فجعل إذا انّغمس في الماء فرقت النار على الماء فإذا ظهر أخذته حتى قتلته " ( 3 ) .
وروى باسناده عن عطاء بن مسلم قال : " قال السدي : أتيت كربلا أبيع بها البز ، فعمل لنا شيخ من طئ طعاماً فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين فقلت : ما شرك في قتله أحد إلاّ مات بأسوأ ميتة . فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق ، فأنا في من شرك في ذلك ، فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد بنفط ، فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه ، فأخذت النار فيها فذهب يطفيها بريقه فأخذت النار في لحيته فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة " ( 4 ) .
روى الهيثمي بإسناده عن حاجب عبيد الله بن زياد ، قال : " دخلت القصر خلف عبيد الله بن زياد ، حين قتل الحسين ، فاضطرم في وجهه نارٌ ، فقال هكذا بكمّه على وجهه ، فقال : هل رأيت ؟ قلت : نعم وأمرني إنّ أكتم ذلك " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 250 رقم 310 .
( 2 ) كذا : والظاهر إنّه مصحّف ، والصواب ( سبّابته ) .
( 3 ) المصدر ص 252 رقم 313 .
( 4 ) ترجمة الحسين من تاريخ دمشق ص 253 رقم 314 .
( 5 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 196 .