تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
صلّى الله عليه وآله وسلّم : من لا يرحم لا يرحم " ( 1 ) . وروى باسناده عنه قال : " كان الحسن والحسين يصطرعان بين يدي النبي ، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : هن يا حسن ، فقالت فاطمة : يا رسول الله لم تقول : هن يا حسن ؟ فقال : إنّ جبريل يقول : هن يا حسين " ( 2 ) . وروى أبو داود باسناده عنه " أن الأقرع بن حابس أبصر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقبل حسيناً ، فقال : إنّ لي عشرة من الولد ، ما فعلت هذا بواحد منهم ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من لا يرحم لا يرحم " ( 3 ) . وروى الهيثمي باسناده عنه ، قال : " كان الحسين بن علي رضي الله عنهما عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان يحبه حباً شديداً ، فقال : أذهب إلى أمي ، فقلت : اذهب معه ، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ " ( 4 ) . 10 - ما رواه يعلى بن مُرّة : روى ابن ماجة باسناده عن سعيد بن أبي راشد " أن يعلى بن مرة حدثهم أنهم خرجوا مع النبي إلى طعام دعُوا له ، فإذا حسين يلعب في السكة ، قال : فتقدم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمام القوم وبسط يديه فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا ، ويضاحكه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه ، والأخرى في فأس رأسه ، فقبّله وقال : حسين مني وأنا من حسين ( 5 )
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى ص 126 ، ورواه السيد المرتضى في الأمالي ج 1 ص 532 . ( 2 ) المصدر ص 134 . ( 3 ) سنن أبي داود ج 2 ص 645 باب قبلة الرجل ولده ، مطبعة البابي الحلبي بمصر . ( 4 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 186 . ( 5 ) إذا قال عليه السّلام " علي مني وأنا من علي " أو إذا قال " حسين مني وأنا من حسين " فإنما يعني شخصه الروحي الذي هو رسالة السماء إلى العالم السفلي ، أي أن شخصية علي وشخصية الحسين اللتين هما مصدر الصلاح في العالم ، والتضحية في سبيل هذا الصلاح ، هاتان الشخصيتان مشتقتان من شخصية محمّد ، فهو مصدرهما وهو بشخصيته الروحية مبعث نورهما فيما قاما به من اصلاح وتضحية في سبيل هذا الاصلاح ، هذا من حيث الشق الأول في كلمته الخالدة " علي منّي وأنا من علي " أو " حسين مني وأنا من حسين " . وأما الشق الثاني وهو قوله : " أنا من علي ومن حسين " فيعني بذلك أن رسالته السماوية هذه المعبر عنها بشخصيته الروحية يعترضها ، وهي في طريقها إلى الخلود ، سلطان يحاول القضاء عليها فينقذها علي ، ثم يعترضها سلطان آخر مثله فينقذها الحسين ، فكأن محمّداً إذ ذاك بعثه ذلك الانقاذ ممن جديد في العالم ، فالسلطان الأول الذي حاول القضاء على ناموس محمّد هو معاوية بن أبي سفيان ، والسلطان الثاني هو سلطان ابنه يزيد ، فكان لهما حسين وأبوه بالمرصاد في الحرص على شخصية محمّد والاحتفاظ بناموسه الأعظم ، مضحّين في سبيل هذه الشخصية بنفسيهما ابقاءً على محمّد وعلى دين محمّد ، وعلى شخصية محمّد وناموس محمّد . فمحمّد إذ ذاك بهذه الرسالة العظمى التي هي رمز وجوده وخلوده ، وليد تضحية علي بنفسه في الضرب على يد معاوية ، إذ حاول أن يمدها لهتك الدين في سبيل دنياه ، ووليد تضحية الحسين بنفسه وأهله في قطع دابر الأمويين ، وعلى رأسهم يزيد بن معاوية ، إذ حاول أن يقضي على رسالة محمّد كما حاول أبوه ذلك من قبله ، فعلي والحسين إذن بشخصيتهما الروحانيتين هما من محمّد ، لأن هاتين الشخصيتين وليدتا فرقان محمّد وناموس محمّد ومحمّد هذا هو بشخصيته الروحانية هذه الباقية على الدهر سالمة من تواطؤ الأمويين بالقضاء عليها ، هو من علي أولا ، ومن الحسين أخيراً فكأني بمحمّد يريد أن يقول من وراء قوله : " حسين مني وأنا من حسين " يريد أن يقول : إنّ رسالة علي والحسين التي هي عين علي والحسين هي وليدة رسالتي وإن رسالتي التي هي عين ذاتي وليدة رسالتهما إذ كانت رسالتهما الحرص على رسالتي ثم التضحية في سبيل الابقاء عليها من كفر الأمويين بها والعمل على تشويهها ثم التضحية في سبيل هتكها ودمارها ذلك هو المعنى اللائق بقول محمّد صلوات الله عليه : علي مني وأنا من علي ، ثم قوله . " حسين مني وأنا من حسين " دين وتمدين لمحمّد علي الحوماني - الجزء الثاني ص 218 .