أحببت أن تدخل بيتي ناراً عظيمة ، ثم سلّ سيفه وضربه ضربات كثيرة ، فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه وآخر ثلثه ونحو ذلك ، ثمّ دعا بالناس فقال : أقسموه بالحصص ، ثمّ قام إلى بيت المال فقسّم ما وجد فيه ، ثم رأى في البيت إبراً ومسالّ ، فقال : ولتقسموا هذا فقالوا : لا حاجة لنا فيه ، وقد كان علي عليه السلام يأخذ من كلّ عامل ممّا يعمل ، فضحك ، وقال : ليؤخذنّ شرّه مع خيره .
وروى عبد الرحمان بن عجلان قال : كان علي عليه السلام يقسم بنى الناس الابزار والحرف والكمون وكذا كذا .
وروى مجمع التّيمي ، قال : كان علي عليه السلام يكنس بيت المال كلّ جمعة ويصلّي فيه ركعتين ويقول : ليشهد لي يوم القيامة . . . " ( 1 ) .
وقال : " قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعليّ عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت لي بمعونة أو نفقة ، فوالله مالي نفقة إلاّ أن أبي دابّتي ، فقال : لا والله ما أجد لك شيئاً إلاّ أن تأمر عمك أن يسرق فيعطيك " ( 2 ) .
وقال : " وروى علي بن سيف المدائني : إنّ طائفة من أصحاب علي عليه السلام مشوا إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اعط هذه الأموال وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من النّاس وفراره وإنّما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال ، فقال لهم : أتأمرونني أن أطلب النّصر بالجور ؟ لا والله لا أفعل ما طلعت شمس وما لاح في السماء نجم ، والله لو كان المال لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هي أموالهم ، ثمّ سكت طويلا واجماً
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 197 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 200 .