وروى بسنده عن ابن عباس : " لما نزلت : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) الآية . قال قوم في تقوّلهم ما يزيد إلاّ يحثّنا على أقاربه من بعده ، فأخبر جبريل عليه السّلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّهم اتّهموه ، فأنزل الله تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) الآية ، فقال القوم : يا رسول الله ، نشهد إنك صادق . فنزل ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ . . . ) ( 1 ) .
قال الخوارزمي : " لما نزلت هذه الآية ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ، فقال ناس من المنافقين . هل رأيتم أعجب من هذا يسفه أحلامنا ويشتم آلهتنا ويروم قتلنا ويطمع إن نحبه أو نحبّ قرباه فنزل ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ ) ( 2 ) أي ليس لي في ذلك أجر ، لأن منفعة المودّة تعود إليكم وهو ثواب الله تعالى ومرضاته " ( 3 ) .
روى ابن حجر باسناده عن ابن عباس " إنّ هذه الآية لما نزلت ، قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما . . . قال : " وللشيخ الجليل شمس الدين ابن العربي رحمه الله :
رأيت ولائي آل طه فريضة * على رغم أهل البعد يورثني القربى
فما طلب المبعوث أجراً على الهدى * بتبليغه إلاّ المودّة في القربى " ( 4 )
قال القندوزي : " وفي المناقب بسنده عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السّلام في قوله عزّوجل ( وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ) قال : من تولى
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 25 .
( 2 ) سورة سبأ : 47 .
( 3 ) المناقب الفصل السابع عشر ص 194 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 101 .