منه ( 1 ) ولما حصر عثمان في داره واشتد الأمر عليه " أمر مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فأتيا عائشة وهي تريد الحج ، فقالا لها : لو أقمت فلعل الله يدفع بك عن هذا الرجل .
فقالت : قد قرنت ركابي وأوجبت الحج على نفسي ووالله لا افعل ، فنهض مروان وصاحبه ومروان يقول :
وحرّق قيس عليَّ البلا * د حتى إذا اضطرمت أجذما
فقالت عائشة : يا مروان ، وددت والله انّه في غرارة ( 2 ) من غرائري هذه وإني طوقت حمله حتى ألقيه في البحر " ( 3 ) .
قال اليعقوبي : " قال مروان : فيدفع إليك بكل درهم أنفقته درهمين قالت : لعلك ترى إني في شك من صاحبك ، أما والله لوددت انه مقطع في غرارة من غرائري وإني أطيق حمله فاطرحه في البحر " ( 4 ) .
ومر عبد الله بن عبّاس بعائشة وقد ولاه عثمان الموسم ، وهي بمنزل من منازل طريقها فقالت : يا ابن عبّاس ، إنّ الله قد آتاك عقلا وفهماً وبياناً فإياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية ( 5 ) .
قال ابن حجر : " ولي عثمان اثنتي عشرة سنة فلم ينقم عليه النّاس مدة ست سنين ، بل كان أحب إلى قريش من عمر ، لأن عمر كان شديداً عليهم فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم ثمّ توانى في أمرهم ، واستعمل أقاربه وأهل بيته في الست
هامش
( 1 ) تاج العروس ج 8 ص 141 .
( 2 ) الجوالق .
( 3 ) أنساب الأشراف ج 5 ص 75 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 165 .
( 5 ) أنساب الأشراف ج 5 ص 75 .