ومسيلمة ، وأبطل الله أمرهما بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكذلك أبطل أمر معاوية وبني أمية بعد وفاة علي عليه السّلام ، ولم يحارب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحد من العرب إلاّ قريش ما عدا يوم حنين ، ولم يحارب علياً عليه السّلام من العرب أحد إلا قريش ما عدا يوم النهروان ، ومات علي عليه السّلام شهيداً بالسيف ، ومات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شهيداً بالسم ، وهذا لم يتزوج على خديجة أم أولاده حتى ماتت ، وهذا لم يتزوج على فاطمة أم اشرف أولاده حتى ماتت ، ومات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن ثلاث وستين سنة ، ومات علي عليه السّلام عن مثلها " ( 1 ) .
تحقيق حول هذه الحروب
قد عرفت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان مأموراً عن الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقد روى ذلك عن النبيّ الأعظم علي عليه السلام وعدّة من الصّحابة كأبي أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري وغيرهم ، وأخرج الأحاديث في ذلك جمع غفير من الأئمة والحفّاظ بالأسانيد الصحاح ، منهم : البزّار في مسنده والطبراني في المعجم الأوسط ، وقال الهيثمي : " أحد اسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد وثّقه ابن حبان " ( 2 ) وله أسانيد صحيحة غيره .
وبذلك يثبت كونه عليه السلام على الحقّ في هذه الحروب ، وأن طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وأهل الشام وأهل النهروان كانوا على الباطل ، وهذا ما
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 10 ص 220 .
( 2 ) مجمع الزوائد ج 7 ص 238 .