وتقدم عمّار فقاتل ثم رجع إلى موضعه فاستسقى ، فأتته امرأة من نساء بني شيبان من مصافهم بعس فيه لبن ، فدفعته اليه ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة ، صدق الصادق ، وبذلك أخبرني الناطق ، وهو اليوم الذي وعدت فيه ثم قال : أيها الناس ، هل من رائح إلى الله تحت العوالي ، والذي نفسي بيده لنقاتلنهم على تأويله كما قاتلناهم على تنزيله ، وتقدم وهو يقول :
نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله
فتوسط القوم ، واشتبكت عليه الأسنة ، فقتله أبو العادية العاملي وابن جون السكسكي ، واختلفا في سلبه ، فاحتكما إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال لهما : أخرجا عني ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول : أو قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وولعت قريش بعمار " ما لهم ولعمّار ؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " وكان قتله عند المساء وله ثلاث وتسعون سنة ، وقبره بصفين وصلى عليه علي عليه السّلام ولم يغسله ، وكان يغيّر شيبه " ( 1 ) .
ليلة الهرير :
قال المسعودي : " ونظر علي إلى غسان في مصافهم لا يزولون ، فحرض أصحابه عليهم ، وقال : إنّ هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ويصجّ العظام ، وتسقط منه المعاصم والأكف ، وحتى تشدخ جباههم بعمد الحديد ، وتنتثر لممهم على الصدور والأذقان ، أين أهل الصبر
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 391 .