وعرفته بشواهده وعلاماته ، فاقطع إنّ ثبات من ثبت من نتايج ثباته ، وإنهم كانوا اتباعاً له في حروبه ومقاماته ، وإن رجوع من رجع من هزيمته ، فإنما كان عندما بان لهم من النصر وإماراته ، وقتله ذلك الطاغية في أربعين من حماته ، حتى إذن الله بتفرقة ذلك الجمع وشتاته " ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد : " . . . فان من أنصف علم أنه لولا سيف علي عليه السّلام لاصطلم المشركون من أشار اليه وغيرهم من المسلمين ، وقد علمت آثاره في بدر واحد والخندق وخيبر وحنين وإن الشرك فيها فغرفاه ، فلو لا إنّ سده بسيفه لالتهم المسلمين كافة " ( 2 ) .
8 - تبوك ( 3 )
روى البخاري بإسناده عن مصعب بن سعد عن أبيه إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى تبوك ، واستخلف عليّاً ، فقال : أتخلفني في الصبّيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه ليس نبي بعدي " ( 4 ) .
وروى الحاكم باسناده عن عامر بن سعد ، يقول : " قال معاوية لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ما يمنعك أن تسب ابن أبي طالب ؟ قال : فقال : لا أسب ما
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 1 ص 226 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 141 طبعة أبي الفضل إبراهيم .
( 3 ) لقد ثبت متواتراً عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قوله لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من " موسى " في مواطن عديدة ، منها غزوة تبوك ، فأثبتنا النصوص الدالة على قوله في غزوة تبوك لما خلفه بالمدينة في هذا الفضل وأوكلنا قوله في سائر المواطن إلى ( الباب السابع والعشرين : علي وحديث المنزلة ) فراجع .
( 4 ) صحيح البخاري ، باب غزوة تبوك ج 6 ص 3 .