وباسناده عن جابر بن عبد الله " إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انتجى علياً طويلا ، فقال أصحابه : ما أكثر ما يناجيه ، فقال : ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه " ( 1 ) .
قال الكنجي : " قال مجاهد : نهوا عن مناجاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يتصدقوا ، فلم يناجه إلاّ علي بن أبي طالب قدم ديناراً فتصدق به ثم نزلت الرخصة ، فكانت الصدقة عند النجوى فريضة من الله . فهذه آية من كتاب الله لم يعمل بها غير علي عليه السّلام " ( 2 ) .
وقال محمّد بن طلحة : " أورد أئمة التفسير : الثعلبي والواحدي وغيرهما ، إنّ الأغنياء كانوا قد غلبوا الفقراء على المجالس عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكثروا مناجاته ، حتى كره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك لطول جلوسهم ومناجاتهم ، فأنزل الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ) ( 3 ) فأمر بالصدقة أمام المناجاة ، فأما أهل العسرة فلم يجدوا ، وأما أهل الغنى فبخلوا ، فخف ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واشتد على أصحابه ، فنزلت الآية التي بعدها رخصة فنسختها " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 308 ، الحديث 809 - 810 .
( 2 ) كفاية الطالب ص 137 .
( 3 ) سورة المجادلة : 12 .
( 4 ) مطالب السؤل ص 80 مخطوط .