تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أولادهم على مرور الدّهر ، ليعلم العاقل إنّ من نصره الله فلا يخذله أحد ، كل ذلك رغما لأنف إبليس وأتباعه من الشياطين وطواغيت الإنس والملاعين ، ولو كانوا أولي الأمر وولاته ونقبائه في العالم ورعاته لما كانت الآية في تكثيرهم وانماء عددهم بالغاية في الأعجوبة والنهاية في المثوبة والعقوبة ، فانظر كيف أخذوا الأرض بأطرافها واستولوا على أكنافها وكيف سمّوا ساداتها وأشرافها ، ولو لم يكن منهم إلاّ سكان بلدة واحدة من بلدان المسلمين وقطّان كورة من كور المؤمنين لكان كافياً فيما ذكرناه ، مع كثرة ما استقبلهم من القتل والطّعن والشتم به والحبس من أيّام الأموّية ، ثمّ المروانية إلى يومنا هذا والله ولّي المحسنين . . . وأمّا السّلام : فانّ الله تعالى اختّص رسوله نوحاً عليه السّلام بالسّلام والتحيّة ( سَلاَمٌ عَلَى نُوح فِي الْعَالَمِينَ ) ( 1 ) فوجد به السّلامة والأمن والبركة في العمر والأولاد ولم يفعل كذلك لإبراهيم عليه السّلام وموسى وهارون والياس عليهم السّلام لأنّه قال : ( سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) ( 2 ) فاكتفى بالسّلام وقال : ( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) ( 3 ) وكذلك قوله ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) وعمّم سلام نوح قوله ( فِي الْعَالَمِينَ ) كأنّه جعل له بعدد كل أحد وبعدد كلّ شئ في العالم ، ومن العالم ناطق وجماد وحيوان وموات سلاماً باقياً ذلك بقاء العالمين في الدّنيا والآخرة . وأمّا الشّكر : فانّ الله سبحانه وصف عبده نوحاً عليه السّلام بالشّكر في قوله تعالى ( إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً ) ( 4 ) وذلك اعلاء لمرتبته ورفع لدرجة ، فإنّه عليه
هامش
( 1 ) سورة الصّافات : 108 - 79 . ( 2 ) سورة الصّافات : 109 - 120 - 130 . ( 3 ) سورة الصّافات : 109 - 120 - 130 . ( 4 ) سورة الإسراء : 3 .