أبغضك وكذب فيك " ( 1 ) .
وروى الكنجي بإسناده عن أمّ سلمة ، قالت : " دخل علي بن أبي طالب على النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : " كذب من زعم انّه يحبّني ويبغض هذا ، قلت : هذا حديث حسن عال " ( 2 ) .
دلالة الحديث
وحاصل الكلام في وجه الاستدلال بهذه الأحاديث والأحاديث المتقدمة هو : إنّ كلّ آية أو حديث صحيح دلَّ على وجوب إطاعة شخص وحرمة معصيته بصورة مطلقة ، فهو لا محالة دليل على عصمة ذلك الشخص ، فمثلا : قوله تعالى ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) يدل على عصمة أولي الأمر وإلاّ لم يأمر بإطاعتهم إطاعة مطلقةً . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكّتم بهما لن تضلّوا . . . " دليلٌ قطعي على عصمة عترته وأهل بيته وإلاّ لم يقرنهم بالقرآن ولم يأمر بالتمسّك بهم في جميع الأُمور ، بحيث كانت الهداية والضلالة يدوران مدار اتباع الكتاب والعترة وإطاعتهما في كلّ الأحوال ، ومن هنا اعترف مثل الفخر الرازي بدلالة تلك الآية على العصمة ، واعترف غير واحد من العلماء بدلالة حديث الثقلين على عصمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
وهذه الأحاديث كذلك ، لأنَّ من وجبت طاعته على الإطلاق وحرمت مفارقته ومخالفته كذلك لا يقع منه الخطأ فضلا عن المعصية ، وإلاّ وجب اتباعه في
هامش
( 1 ) أسنى المطالب الباب السّابع ص 34 ، الحديث 12 .
( 2 ) كفاية الطّالب ص 319 .