علّيٌ فدى نفسه لرسول الله في الشّعب
كان علّي عليه السّلام هو الفدائي الوحيد لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد سخى بنفسه لمن كان أولى بنفسه ، وفي ذلك يقول ابن أبي الحديد : " وكان أبو طالب كثيراً ما يخاف على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم البيات إذا عرف مضجعه ، وكان يقيمه ليلاً من منامه ويضجع ابنه عليّاً مكانه ، فقال له عليّ ليلة : يا أبت إنّي مقتول فقال له :
اصبرن يا بنيّ فالصّبر أحجى * كلّ حي مصيره لشَعُوب ( 1 )
قدّر الله والبلاء شديد * لفداء الحبيب وابن الحبيب
لفداء الأعز ذي الحسب الثّا * قب والباع والكريم النّجيب
إن تصبك المنون فالنّبل تبرى * فمصيب منها وغير مصيب
كلّ حيّ وإن تملّى بعمر * آخذٌ من مذاقها بنصيب
فأجاب علّيٌ عليه السّلام فقال له :
أتأمرني بالصّبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الّذي قلت جازعاً
ولكنّني أحببت أن ترى نصرتي * وتعلم إنّي لم أزل لك طائعاً
سأسعى لوجه الله في نصر أحمد * نبيّ الهدى المحمود طفلا ويافعاً ( 2 )
هامش
( 1 ) الشَعّوب : المنيّة .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 314 من الطبعة القديمة ، وج 14 ص 64 من الطبعة الحديثة .