يا معشر قريش لتنتهنّ أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد امتحن الله قلوبهم على الايمان ، قالوا : من هو يا رسول الله ؟ فقال له أبو بكر : من هو يا رسول الله ؟ وقال عمر : من هو يا رسول الله ؟ قال : هو خاصف النعل وكان أعطى علياً نعله يخصفها ، قال : ثم التفت إلينا عليٌ فقال : إنّ رسول الله
صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) .
وروى الخوارزمي باسناده عن ربعي بن خراش قال : " حدثني علي بن أبي طالب عليه السّلام بالرحبة ، قال : اجتمعت قريش إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا : يا محمّد أرقاؤنا لحقوا بك ، فارددهم علينا ; فغضب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى رؤي الغضب في وجهه ثم قال : لتنتهنّ يا معاشر قريش أو ليبعثنّ الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين . قيل يا رسول الله ، أبو بكر ؟ قال : لا ، فقيل له عمر ؟ فقال : لا ولكنه خاصف النعل الذي في الحجرة قال : فاستفظع الناس ذلك من علي فقال : إني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : لا تكذبوا علي ، فإنّ من كذب علي متعمداً فليلج في النار " ( 2 ) .
أقول : إنّ الله تبارك وتعالى امتحن قلب علي بن أبي طالب عليه السّلام فصدق في حقه انّه ( مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) ( 3 ) وأنه من ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ) ( 4 ) لأنه ( أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيم ) ( 5 ) وكان يعظم شعائر الله ( وَمَن يُعَظِّمْ
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج 5 ص 298 ، ورواه أحمد في الفضائل ج 1 حديث 216 . والبدخشي في مفتاح النجاء ص 37 .
( 2 ) المناقب ، الفصل الثالث عشر ص 75 ، ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 40 .
( 3 ) سورة النحل : 106 .
( 4 ) سورة الحجرات : 3 .
( 5 ) سورة الشّعراء : 98 .