تفصيل الشيخ في المقام ومناقشته
ثم لو بنينا على اعتبار القبول في حقيقة البيع ، فقد فصل الشيخ ( رحمه الله ) بين إنشاء
القبول بمثل اشتريت أو ابتعت أو ملكت ونحوها ، وبين إنشائه بمثل
قبلت أو رضيت مما يدل على مطاوعة الفعل ، بجواز التقديم في الأول ( 1 )
وعدمه في الثاني ( 2 ) .
وذكر في وجه الجواز في الأول : أن الانشاء بمثل ذلك ليس إلا على نحو
إنشاء البائع بقوله : بعت ، فكما أن بعت من البائع نقل ماله إلى المشتري ، كذلك
ابتعت من المشتري ، نقل مال البائع إلى نفسه ، وكما يمكن تقديم بعت على
ابتعت كذلك يمكن العكس .
وذكر في وجه عدم الجواز في الثاني أمرين :
أحدهما : أن القبول مطاوعة الفعل ، والمطاوعة لا تعقل إلا مع تقديم الفعل
عليه ، وهذا كالكسر والانكسار .
وثانيهما : أن الأثر في المعاملة يحصل بالقبول ، فلا بد من تأخيره ، وإلا لزم
الانفكاك وحصول الأثر بعد الايجاب ( 3 ) .
أقول : لو سلمنا اعتبار القبول في المعاملة ، فلا نسلم اعتباره من خصوص
المشتري ، لعدم الدليل عليه ، بل مع حصول إنشاء المعاملة من كل من الطرفين
وقبول الآخر تتم حقيقتها ، فعلى ذلك القسم الأول من القبول - المذكور في
كلامه ( رحمه الله ) - خارج عن محل البحث ، فإنه ليس من تقديم القبول على الايجاب ، بل
هامش
1 - المكاسب 1 : 97 / سطر 22 .
2 - المكاسب 1 : 96 / سطر 23 .
3 - أنظر المكاسب : 96 / سطر 26 ، و 97 / سطر 22 .