لقلنا بأن في مورد التلف يرجع إلى المثل أو القيمة ، فإن الرجوع إلى العين التالفة
غير معقول ، وفي المقام إذا رجع المشتري ، لا يرجع أيضا إلى عين ما في الذمة
الذي كان سابقا ، فإنه إعادة للمعدوم ، وهو ممتنع ، بل يرجع إلى مثله ، وهذا يتوقف
على دليل ، والأقوى هو الثاني - يعني من الوجهين - فإنه مضافا إلى عدم الدليل
على جواز الرجوع وتملك ما في ذمة الغير ثانيا ، يمتنع لجهة أخرى ، بناء على ما
سيجئ في باب خيار المجلس : من أنه يعتبر - في جواز الرجوع بالخيار ونحوه -
خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه ، نظرا إلى أن خروج
أحد العوضين عن ملك أحدهما ، يستلزم دخول الآخر فيه ولو آنا ما ، وهذا ممتنع
في المقام ، لأنه إذا رد المشتري العين الموجودة إلى المديون فلا بد أن يخرج الدين
عن ملكه ، ويدخل في ملك المشتري ، ودخول الدين في ملك المشتري نتيجة
السقوط دائما ، نظير انعتاق العمودين في ملك المشتري لهما ، فإنه إذا ملكهما
ينعتقان ، فإذا كانت نتيجته السقوط يمتنع الرجوع ، بل ولو لم نقل باعتبار تلقي
الفاسخ الملك من المفسوخ عليه ، لكان مجرد احتماله منشأ للشك في جواز
الرجوع ، والمتيقن غير هذه الصورة ( 1 ) . انتهى .
وفيه أولا : أنه خلط بين مقام الثبوت والاثبات ، فلو أراد من ذلك أنه لا دليل
على جواز الرجوع في المقام ، فقد مر ( 2 ) أن المباني في مثله مختلفة : فبين من
يتمسك بعموم العام بعد زمان التخصيص المتيقن ، وبين من يتمسك بإطلاقه الأزماني
كما اخترناه ، وبين من تمسك باستصحاب حكم المخصص ، كما بنى عليه هذا
القائل ، فعلى مبناه يثبت الجواز بالاستصحاب ، فإن المفروض أن العقد قبل سقوط
الذمة جائز .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 89 / سطر 2 .
2 - تقدم في الصفحة 155 - 156 .