في بعض كتبه محمد الصديقي ولم يكن مدفوعا عن معرفة الا ان النفس تأبى قبول ذلك إلى هنا كلام الحافظ
قال ولد سنة 729 بكارزين ولم يبين الشهر الذي ولد فيه وقد رأيت بخط شيخنا العلامة نور الدين
المقدسي الحنفي رحمه الله انه وجد بخط واد المجد ما صورته ولد الشيخ الصالح المسعود بالطالع المرفود قرة
العين المشهود وقوة الظهر المشدود مجد الملة والدين محمد بن يعقوب ضحوة يوم السبت العشرين من
جمادى الأولى وقت طلوع برج السنبلة من جانب الشرق قرب الزوال سنة 729 انتهى بنصه وتفقه
ببلاده وسمع من محمد بن يوسف الزيدي المدني وغيره وسمع من ابن القيم وابن الخباز والتقى السبكي
والمرداوي وابن مظفر النابلسي والعلائي والبياني والقلانسى والمظفر وناصر الدين التونسي وابن نباتة
والفارقي والعروضي والعز ابن جماعة والشيخ خليل المالكي وغيرهم واعتنى بالحديث جدا وجد واجتهد
في علم اللغة فكان جل قصده في التحصيل فمهر فيه إلى أن بهر وفاق من حضر ومن غبر ودخل الديار الشامية
والمصرية وطاف البلاد الشرقية والشمالية وختم بالأقطار الحجازية ودخل الهند وما والاه ثم رجع على
طريق اليمن متيمما مكة فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل من زبيد وكان ذلك بعد موت الجمال الريمي شارح
التنبيه قاضى قضاة اليمن كله وعالمه فاستقر به الأشرف في منصبه وبالغ في اكرامه فألقى عصا التسيار في زبيد
وصار من بها له كالعبيد وصنع هذا الكتاب الذي قال الحافظ ابن حجر لا مزيد عليه في حسن الاختصار
وجموم الكلمات اللغوية وكثر آخذوه عنه وذكر عنه البرهان الحلبي انه تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس
وبالغ في الثناء وكان لا يسافر ال وصحبته عدة أحمال كثيرة من الكتب ويخرجها في كل منزلة ينظر فيها
ويعيدها إذا رحل وأكثر المجاورة بالحرمين وحصل دنيا طائلة وكتبا نفيسة لكنه كان كثير التبذير فلا يبقى
ولا يذر وإذا أملق باع كتبه وكان في خلال استقراره في قضاء الأقضية باليمن يقيم بمكة وبالطائف ثم يرجع
وكان الأشرف كثير الاكرام له حتى أنه صنف كتابا وأهداه له على اطباق فملأه له نقدا ومن تصانيفه تسهيل
الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول والاصعاد إلى رتبة الاجتهاد في أربعة أسفار وشرح
مطول على البخاري بلغ عشرين سفرا طويل الذيول كثير الغرائب والشوارد والنقول وشوارق الاسرار
في شرح مشارق الأنوار والروض المسلوف فيما له اسمان إلى الألوف وتحبير الموشين فيما يقال
بالسين والشين والصلات والبشر في الصلاة على خير البشر وغير ذلك مما كمل ومما لم يكمل وكان
يحفظ كل يوم أكثر من مائتي سطر ولم يدخل بلدا الا وأكرمه سلطانها كشاه شجاع صاحب تبريز
والأشرفين أشرف مصر وأشر اليمن وابن عثمان ملك الروم وأحمد بن أويس سلطان بغداد وغير ذلك
من الأقاليم وأخذ عنه الجمال المراكشي والحافظ ابن حجر وناوله القاموس وأذن له مع المناولة أن يروى عنه
جميع ما حرره في الطروس وكان بينه وبينه محاورات ومكاتبات ومطارحات ومباراة لأنه
كان ينظم الدر شعرا ويباهى به النثرة والشعراء ويجود المقاطع ويبرزها كنور
الربيع وسمع منه المسلسل بسماعه من شيخ الاسلام التقى السبكي
وشدت إليه الرحال من أكثر الأقاليم السبعة ولم يزل متمتعا
بسمعه وبصره متوقدا الذهن حاضر العقل مهيبا
معظما في النفوس إلى أن توفى قبيل
نصف ليلة الثلاثاء 20 شوال
سنة 817 بمدينة زبيد
رحمه الله
آمين
القاموس المحيط — صفحة 29
مساهمون: الفيروز آبادي
ص٢٩