إن معرفة هؤلاء الشجعان في أي معركة ، شرطٌ لفهم الأحداث على وجهها ، فإذا غفلنا عن ذلك أخطأنا ونسبنا النصر إلى غير صاحبه ، لأن صاحبه المقاتل الشجاع الذي يبارز وينتصر ، ويقتحم وينتصر ، ويدفع المهاجم وينتصر .
فلو لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شجاعاً ، ولم يكن معه فرسان بني عبد المطلب : عليٌّ وحمزة وعبيدة ، لما انتصر المسلمون في بدر ، ولما غيروا المعادلة لمصلحة الإسلام .
ولو لم يثبت علي ( عليه السلام ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أحُد ، ويردَّ عنه هجمات قريش المستميتة لقتله ، لتغيَّر مسار المعركة ، ومسار التاريخ .
وعندما طالت محاصرة المسلمين لحصن خيبر نحو شهر ، وفشلوا في اقتحامه ، لو لم يأت النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعلي ( عليه السلام ) من مكان بعيد لاقتحامه لما تحقق النصر على اليهود .
وعندما انهزم المسلمون في حنين وتركوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لو لم يهاجم عليٌّ ( عليه السلام ) جيش هوازن ، ويغوص في أوساطهم ويقتل أربعين من حملة راياتهم ، لما تحقق النصر .
وكذلك الحال في كل معركة ، فإن النصر فيها يتوقف على البطل أو الأبطال الذين يغيرون المعادلة .
ومعارك الفتوحات لا تخرج عن هذه القاعدة ، فكل نصر فيها يتوقف على وجود بطل أو عدة أبطال فرسان ، يقتحمون ويقاتلون ويصمدون حتى النصر .
وإذا طبقت هذه القاعدة ، انكشف لك حجم التزوير في معارك الفتوحات والردة ، وقد رأيت بعضه في حرب اليمامة .
* *
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢٩