أوفوا بالعقود ، ويستحيل شموله للمقام ؛ لان الوفاء بالشيء هو إتمامه وإنهاؤه ، فالوفاء بعقد الإجارة هو الإتيان بالعمل المستأجر عليه أداءً لحق المستأجر ومن الواضح ان هذا لا يجتمع مع الإتيان به أداءً لحق اللَّه وامتثالًا لأمره ، فلا يعقل اجتماعهما في محلّ واحد .
وفيه مضافاً إلى عدم انحصار دليل صحة الإجارة بالآية المذكورة بل يدل عليها آية التجارة « 1 » : « عَنْ تَراضٍ » ايضاً ان الوفاء بالعقد لا يتوقف على عنوان خاص ، بل يكفى فيه إيجاد متعلَّق العقد في الخارج فقط ، بأيّ نحو اتفق ، بل لا يلزم ان يكون الأجير مباشراً للإيجاد ؛ فإنه يكفي في حصول الوفاء الموجب لاستحقاق الأجرة حصوله من المتبرع بقصد التبرع عن الأجير ، كما ثبت في محلَّه من كتاب الإجارة ، فالمراد من الوفاء هو حصول المتعلق في الخارج من إلى الأجير ولا يتوقف على عنوان خاص أصلًا .
المقام الثالث -
في منافاة الوجوب التعبدي النيابي لأخذ الأجرة وعدمها ،
فنقول :
التحقيق : ان ما يمكن ان يقع مورداً للبحث في هذا المقام بعد الفراغ عن المقامين المتقدمين هي صحة النيابة عن الغير في الأعمال العباديّة ولو لم تكن اجرة في البين ؛ لأنه مع فرض الصحة والمشروعية لا يبقى مجال للنزاع في جواز أخذ الأجرة ، بعد ما ثبت في المقام الأوّل ان الوجوب بما هو وجوب لا ينافي جواز أخذها ، وفي المقام الثاني ان العبادية بما هي كذلك لا ينافيها ، ضرورة ان النيابة ان كانت توصليّة وفرض وجوبها
هامش
« 1 » سورة النساء الآية : 29 .