العصا بيده في هذه الحالة مع علمه بإرادته وعزمه ، فإن إعطاء العصا في هذه الحالة مع العلم المذكور يكون إعانة على الإثم ، وإن لم يقصد ترتب الضرب ، بل يرجو ان لا يضرب ، وبين ما إذا كانت تلك المقدمة من مبادي الإرادة على الإثم ، وبعبارة أخرى : التفصيل بين ما إذا كانت المقدمة جزء أخيراً من العلة التامة لتحقق الإثم ، وبين ما إذا لم تكن كذلك ، ففي الصورة الأولى تتحقق الإعانة ولو لم تكن المقدمة مقرونة بقصد المعين ، وفي الصورة الثانية يتوقف تحقق الإعانة على القصد وترتب المحرّم والمعصية ، امّا توقف الصورة الثانية على القصد فواضح ، وقد عرفت ان رواية « 1 » لعن الغارس ناظرة إلى هذا الفرض ، وأمّا عدم توقف الصورة الأولى على القصد ؛ فلان المفروض تمامية مقدمات وقوع الحرام وتحقق الإثم ونقصان هذه المقدمة ، فإذا علم أنه بإيجادها يتحقق الحرام في الخارج ، فهو إعانة لا محالة ، وإن لم يكن قاصداً لتحققه ، بل كان الغرض من إعطاء العصا في المثال المذكور انه لا يريد مخالفة الآثم والآباء عن إيجاد مطلوبه وهو التمكن من العصا ، وقد اختار هذا القول جماعة منهم المحقق « 2 » البجنوردي ، وقبله الشيخ « 3 » الأنصاري في آخر كلامه ، وقبله المحقق الأردبيلي في آيات « 4 » أحكامه ، قال في كتاب الحج منه عند بيان آية « ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ » : « والظاهر انّ المراد الإعانة على المعاصي مع القصد ، أو على الوجه الذي
هامش
« 1 » الوسائل 12 : 165 ب 55 من أبواب ما يكتسب به ح 4 .
« 2 » القواعد الفقهية 1 : 310 311 .
« 3 » المكاسب : 19 .
« 4 » لم نعثر في كتابه ولكن حكى عنه العوائد : 27 .