ذلك الكلام ، غاية الأمر بصورة الإضراب ، كما إذا قال : هذا المال لزيد بل لعمرو ، والمشهور بل ادعى جماعة انه لا خلاف معتد به فيه ، بل عن الإيضاح « 1 » ان ذلك من قواعدهم ولعلَّه ظاهر في الإجماع انه يقضى بما في يده للاوّل وبغرامة بدله مثلًا أو قيمة للثاني ؛ لأنه بإقراره الأوّل حال بين المقر له الثاني وبين ما له ، فيجب على المقر المثل أو القيمة .
وحكي عن ابن الجنيد « 2 » الرجوع إليه في مراده ان كان حيّاً ، وإلا فهو مال متداعى بينهما ، فان انتفت البيّنة ، حلفا واقتسماه ، ونفى عنه البعد في الدروس « 3 » ؛ إذ انه بعد حكايته عنه قال : « وليس ذلك ببعيد ، لأنه نسب الإقرار إليهما في كلام متصل ورجوعه عن الأوّل إلى الثاني ، محتمل لكونه عن تحقق وتخمين ، فالمعلوم انحصار الحق فيهما ، اما تخصيص أحدهما فلا » .
واحتمل في المسالك « 4 » انه يقضى به للاوّل ولا يغرم للثاني ؛ لأنه إقرار بما تعلَّق به حق الغير قبله كالصّورة الأولى .
ودليل المشهور انه بالإضراب عدل عن إقراره الأوّل ، ولا يسمع منه ؛ لأنه إنكار بعد الإقرار ، وقد مر في بحث قاعدة الإقرار أنه لا يسمع الإنكار بعد الإقرار ، فلا بد من ترتيب آثار الإقرار الأوّل ، ولازمه إعطاء العين التي بيد المقر إلى المقرّ له الأوّل ، وأمّا نفوذ إقراره الثاني ؛ فلان المفروض ان المال بعد في يده ، والكلام متصل ، وله ان يلحق بكلامه
هامش
« 1 » إيضاح الفوائد 2 : 458 .
« 2 » على ما نقل في المختلف 1 : 264 كتاب الإقرار .
« 3 » الدروس 3 : 132 .
« 4 » مسالك الأفهام 1 : 177 .