ان الاغتسال بعد الإسلام ، كان من الأمور المعتادة كما هو المتداول في هذه الأزمنة ، وقد مرّ البحث في هذه الجهة في قاعدة الجبّ المتقدمة ، وقد انقدح من جميع ما ذكرنا تمامية القاعدة من حيث المستند .
المقام الثاني -
في مفاد القاعدة وما يراد منها ،
وفنقول : المراد منها هو مجرّد اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكاليف الإنشائية والفعلية البالغة مرتبة البعث والزجر ، بمعنى انه كما يكون المسلم مبعوثاً إلى مثل الصلاة كذلك يتوجّه البعث إلى الكافر ايضاً من دون فرق ، وكما يكون المسلم مزجوراً عن مثل شرب الخمر كذلك يتوجّه الزجر إلى الكافر ايضاً بنفس ذلك الخطاب ، وأمّا مرحلة التنجز المتوقفة على الالتفات والعلم أو الاحتمال الذي لا يكون معذوراً فيه ، فتتوقف في الكافر على شرائطها كما تتوقّف في المسلم ، وعليه فالتكليف في أكثر الكفار لا يبلغ هذه المرحلة للغفلة أو العلم بالخلاف ، باعتبار اعتقادهم بصحة مذهبهم أو بطلان الإسلام بالمرّة ، ومنه يظهر انه لا مجال لعطف العقاب على التكليف في أكثر العبارات ؛ فإن دائرة العقاب محدودة ببلوغ التكليف مرحلة التنجز ، بخلاف أصل التكليف الذي لا يشترط فيه الإسلام ولا العلم والالتفات أصلًا ، كما لا يخفى .
المقام الثالث -
في أنه بعد أن لم يكن الإسلام شرطاً في أصل التكليف وفعليّته ، فهل يكون شرطاً في الصحة
إذا كان العمل عبادة ، أم لا يكون شرطاً فيها ايضاً ؟ ربما يقال : نعم ؛ لإجماع الأصحاب عليه في ما عدا الوقف والصدقة والعتق ، على القول باشتراط نيّة القربة فيها ، ولاشتراط نيّة القربة في صحة العبادة ، وهي لا تتحقق من الكافر ولقوله تعالى : « وما مَنَعَهُمْ أَنْ
القواعد الفقهية — صفحة 325
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٢٥