ثم إنه ظهر من جميع ما ذكرنا ان بيع العبد المسلم من الكافر الذي ينعتق عليه بمجرد تحقق الملك لا مانع منه أصلًا ؛ لعدم تحقق السبيل المنفي بأيّ معنى كان في هذا الفرض ، فان الحكم بثبوت الملكية له انّما هو بعنوان المقدمة للانعتاق ؛ لأنه لا معنى لانعتاقه عليه إذا لم تتحقق ملكيته له كما لا يخفى ، والملكية بهذا العنوان لا تكون سبيلًا بوجه .
ومنها :
إجارة المسلم نفسه من الكافر ، أو إجارة العبد المسلم من الكافر ، وفيه أقوال كثيرة : القول بعدم الجواز مطلقا ، والقول بالجواز كذلك ، والقول بالتفصيل بين أن تكون الإجارة على الذّمة فتصح وبين أن تكون على العين كما إذا استأجره مدة من الزمان شهراً أو سنة فلا تصح ؛ حكى ذلك عن جامع « 1 » المقاصد والمسالك « 2 » ، والقول بالتفصيل بين الحرّ والعبد ، فتصح في الأوّل دون الثاني ، حكي ذلك عن الشهيد في الدروس « 3 » ، والقول باختلاف الموارد من جهة تحقق السبيل والعلوّ من دون فرق بين الإجارة على الذمة والإجارة على العمل الخارجي ، ومن دون فرق بين الحرّ والعبد أصلًا .
ومنشأ الاختلاف بعد كون الدليل منحصراً بقاعدة ( نفي السبيل ) هو اختلاف الانظار والآراء في تحقق السبيل وعدمه ، وكذا في تحققه مطلقا أو في بعض الفروض ، واللازم ملاحظة هذه الجهة .
فنقول : الظاهر عدم تحقق السبيل في شيء من فروض الإجارة ،
هامش
« 1 » جامع المقاصد 7 : 156 .
« 2 » سالك الأفهام 1 : 257 .
« 3 » على ما نقل في المسالك 1 : 257 ، ولم نعثر في الدروس .