تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
مفاد الآية والحكم ، بان مرادها ان اللَّه لن يجعل الغلبة للكافر على المؤمن ، لا في مقام التشريع وجعل الاحكام ، ولا في يوم القيامة ، وهذا المعنى ممّا يساعده ويؤيّده تناسب الحكم والموضوع ؛ فان عدم جعل السبيل بهذا النحو الكلي يناسب عدم ثبوت الغلبة في يوم القيامة ، فتدبّر ، وأمّا الرواية الواردة في التفسير ، فمضافاً إلى عدم اعتبارها ، فإِن الغرض المهمّ فيها نفي جعل السبيل التكويني والغلبة الخارجية ، الأمر الذي يكذبه الوجدان ؛ لثبوتها في الخارج وجداناً ، ولا دلالة لها على نفي الجعل التشريعي بوجه . ومنها : ان المراد بالسبيل هي الحجّة كما عن بعض المفسّرين ، وقد ورد في الخبر ايضاً ، وهو ما روي في العيون « 1 » عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ردّاً على من زعم أن المراد بها نفي تقدير اللَّه سبحانه بمقتضى الأسباب العادية ، تسلط الكفار على المؤمنين ، حتى أنكروا ؛ لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهّمه ذو مسكة ، انّ الحسين بن علي ( ع ) قتل ، بل شبه لهم ورفع كعيسى ( ع ) ، فيكون مفادها : انه تعالى لن يجعل حجة للكافر على المؤمن ، بل الحجة للثاني على الأوّل ، فيكون سبيل الآية سبيل قوله تعالى « 2 » : « كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي » ، بناء على أن يكون المراد منه هي الغلبة في مقام الحجة والاحتجاج ، فالحجة في جميع الموارد بنفع المؤمن وفي جانبه . والجواب : ان حمل السبيل على الحجة ان كان بلحاظ المسبوقية بيوم القيامة ، فقد عرفت الجواب عنه ، وإن كان في نفسه ، فلا مجال له ، لعدم الدليل عليه أصلًا ؛ فإن السّبيل له معنى عام يشمل الحجة وغيرها ،
هامش
« 1 » عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 203 . « 2 » سورة المجادلة الآية : 21 .
القواعد الفقهية — صفحة 236 | الشيخ فاضل اللنكراني / محمد جواد الفاضل اللنكرني