تنبيهات :
الأول : الحاجة إلى القصد انما هو في موضوع العقد لا في حكمه
قد ظهر مما ذكرنا ان العقود تتبع القصود في تحقق موضوعها ، لا في أصل العقد فقط ، بل في جميع أركانها وشرائطها وخصوصياتها ، فالبيع يتبع القصد في أصله ، وفي المتعاقدين ، والثمن والمثمن ، وما يتبعها من الشروط ، وكما أن وقوع عقد بعنوان البيع أو الهبة يتبع القصد فكذلك وقوعها لزيد أو لعمرو ، وعلى هذا العين أو ذاك العين ، ومع هذا الشرط أو غيره ، من الشرائط كلها تتبع القصود لعين ما مر من الدليل .
ولكن إذا تحقق الموضوع تترتب احكامه عليه سواء قصدها ، أم لم يقصدها مثلا حكم الشرع بخيار المجلس والعيب والحيوان وغيرها ، وكذلك حكمه بلزوم الأرش في بعض الموارد ، وكون ضمان المثمن على البائع قبل إقباضه وغير ذلك من الاحكام لا تترتب على قصد المتبايعين لها ، بل لو كانوا جاهلين بهذه الأحكام أو عالمين بخلافها تترتب عليها بلا ريب .
وكذلك إذا لم يعلم الزوج احكام النفقة ، والزوجة مثلا بعدم جواز خروجها عن بيتها من دون اذن زوجها وكذا أحكام الإرث وغيرها لزمهما هذه الأحكام من دون حاجة إلى قصدها .
والسر في جميع ذلك ان الحاجة إلى القصد انما هو في قوام العقد وتحققه ، واما الأحكام فهي أمور أخر ترتبط بالشارع وارادته ، ولا دخل لقصد العاقد فيها ابدا والأمر واضح .
2 - العقود انما تتبع القصود حدوثا لا بقاءا
قد عرفت ان العمدة في قاعدة تبعية العقود للقصود انما هو من ناحية تقومها
القواعد الفقهية — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٤