وثانيا عند الافتراق ينقلب الموضوع إلى موضوع آخر ، والاستصحاب مع عدم بقاء الموضوع باطل قطعا .
وان أريد الاستصحاب بنحو استصحاب الكلي من القسم الثالث بان يقال إن خيار المجلس قد ارتفع قطعا ولكن يحتمل حدوث حكم آخر بالجواز عند ارتفاعه أو مقارنا له ، ولكن المحقق في محله عدم حجية استصحاب الكلي من القسم الثالث .
هذا كله مضافا إلى أن خيار المجلس ينحصر بالبيع ، ولا يجري في سائر العقود مع أن أصالة اللزوم عام في جميعها بل وقد يكون البيع خاليا عن خيار المجلس لاشتراط سقوطه من أول الأمر ، أو غير ذلك . فهذا الدليل لو فرض صحته لكان أخص من المدعى .
4 - بناء العقلاء على اللزوم
ومما يمكن الاستدلال به على أصالة اللزوم في المعاملات هو بناء العقلاء الذي أمضاه الشارع بسكوته وتقريره ، لا بل بإمضائه بما عرفت من الآيات والروايات .
فإن بنائهم قد استقر على الحكم ببقاء آثار كل عقد الا ان يثبت حق الفسخ لأحد الطرفين ، فلا يجوز عندهم فسخ البيع ولا النكاح ولا الإجارة ولا غيرها ما لم يثبت حق لأحد الطرفين على الفسخ ، وبعبارة أخرى بقاء آثار المعاملات عندهم لا يحتاج إلى دليل ، بل هو مقتضى طبيعتها ، والذي يحتاج إلى الدليل هو نفي آثارها وإلغائها وما لم يكن هناك دليل ، بقيت الآثار على حالها .
القواعد الفقهية — صفحة 332
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٢