تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فإنها لما كانت سببا للسلطة على الأشياء غالبا صارت كناية عن هذا المعنى فلو حصلت السلطة بغير اليد فلا شك انه داخل في القاعدة . كما أن « الأخذ » ليس المراد به الأخذ الخارجي باليد أو غيرها ، بل التسلط على شيء ولو لم يكن بأخذه . ومن هنا يعلم أن كلمة « على اليد » خبر مقدم و « ما أخذت » مبتدأ مؤخر ، وان الجار والمجرور متعلقان بفعل مقدر وهو « يستقر » أو ما يشبهه وهو ظرف مستقر . واما لفظة « على » فهي للاستعلاء كما هو الأصل فيها ، فكأن الأشياء المأخوذة تستقر على يد آخذها ، ويكون ثقلها عليها ما لم تؤدها إلى صاحبها ، فهذا الثقل باق عليه الا ان يردها ، ومعنى كون ثقلها عليها هو ضمانها فهو كناية لطيف عن الضمان . كما قد يقال : « ان هذا على عنقي ، أو على عاتقي فكأنه حمل حمله على عنقه أو على عاتقه ، وثقله عليه ، حتى يخرج من ضمانها ، حتى أنه إذا تلف لا يرتفع ثقلها عنه بل يبقى في عالم الاعتبار حتى يؤدي مثلها أو قيمتها ، فإنه أيضا نوع أداء للعين عند تلفه ، لقيام المثل أو القيمة مقامه . وقد يقال إنه « في ذمتي ، أو على ذمتي » فتارة تفرض الذمة كوعاء ويستقر العين فيه ، وربما تتصور كمحمول يحمل عليه العين وعلى كل تقدير كل هذه كنايات عن الضمان . بقي هنا أمور الأول : لا فرق في مسئلة الضمان هنا بين العلم والجهل فلو لم يكن مأذونا من قبل المالك وتلف في يده كان ضامنا ، وذلك لإطلاق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « على اليد ما أخذت . » لعدم وجود قيد فيه من هذه الجهة ، هذا « أولا » .